نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢١٢ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
جبهته إلى قرنه و وصل إلى دماغه و هرب وردان حتى دخل منزله فدخل عليه رجل فقتله و هرب شبيب في الغلس (و أما ابن ملجم) فإنه لما هم الناس به حمل عليهم بسيفه ففرجوا له فتلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة فرماها عليه و احتمله و ضرب به إلى الأرض و قعد على صدره و انتزع سيفه و جاء به إلى أمير المؤمنين فنظر إليه ثم قال النفس بالنفس إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني و إن برئت أبديت رأيي فيه. و في ذخائر العقبى فقال علي (رضي الله عنه) فإن مت فاقتلوه و لا تمثلوا به و إن لم أمت فالأمر لي في العفو و القصاص فقال ابن ملجم و اللّه ابتعته بألف و سممته شهرا فإن أخلفني أبعده اللّه و أسحقه يعني سيفه فقالت أم كلثوم ابنة علي (رضي الله عنه) يا عدو اللّه قتلت أمير المؤمنين فقال إنما قتلت أباك قالت يا عدو اللّه إني لأرجو أن لا يكون عليه بأس قال فلم تبكين إذا و اللّه لقد ضربته ضربة لو قسمت على أهل مصر ما بقي منهم أحد فأخرج من بين يدي أمير المؤمنين و الناس يلعنونه و يقولون له قتلت خير الناس يا عدو اللّه و في أسد الغابة لما أخذ ابن ملجم أدخل على علي (رضي الله عنه) فقال احبسوه و أطيبوا طعامه و ألينوا فراشه فإن أعش فأنا ولي دمي عفوا أو قصاصا و إن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين و مكث (رضي الله عنه) جريحا يوم الجمعة و السبت و توفي ليلة الأحد الثالثة عشر من رمضان سنة أربعين و كان عمره إذ ذاك خمسا و ستين سنة و قيل ثلاثا و ستين كالنبي و أبي بكر و عمر و هو من عجيب الاتفاق قال الواقدي و هذا هو المثبت عندنا و قيل غير ذلك.
(وصيته (رضي الله عنه) الحسن و الحسين (رضي الله عنهما)) روي أنه لما ضربه ابن ملجم أوصى الحسن و الحسين وصية طويلة في آخرها: يا بني عبد المطلب لا تخوضوا دماء المسلمين خوضا تقولون قتل أمير المؤمنين ألا لا تقتلوا بي إلا قاتلي انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة و لا تمثلوا به فإني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «إياكم و المثلة و لو بالكلب العقور» أخرجه الفضائلي؛ و في رواية عن الحسن (رضي الله عنه) لما حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أخو محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) و ابن عمه و صاحبه أول وصيتي أني