نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢١١ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
أفلت؟ قالت إن قتلته و نجوت فهو الذي أردت فتبلغ شفاء نفسي و يهنيك العيش معي و إن قتلت فما عند اللّه خير لك من الدنيا و ما فيها فقال لها لك ما اشترطت قال الفرزدق:
و لم أر مهرا ساقه ذو شجاعة * * * كمهر قطام من فصيح و أعجم
ثلاثة آلاف و عبد و قينة * * * و ضرب عليّ بالحسام المسمم
و لا مهر أعلى من عليّ و إن علا * * * و لا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
و لا غرو للأشراف إن ظهرت بهم * * * كلاب الأعادي من فصيح و أعجم
فحربة وحشي سقت حمزة الردى * * * و حتف علي من حسام ابن ملجم
ثم إنها قالت له سألتمس لك من يشد ظهرك فبعثت إلى ابن عم لها يدعى وردان بن مجالد فأجابها و لقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي بفتح الباء و الجيم كما ضبطه بعضهم و ضبطه أبو عمرو بضم الباء و سكون الجيم فقال له يا شبيب هل لك في شرف الدنيا و الآخرة؟ قال و ما هو قال تساعدني على قتل علي بن أبي طالب قال ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدّا كيف تقدر على ذلك قال إنه رجل لا حرس له و يخرج إلى المسجد منفردا فنكمن له في المسجد فإذا خرج للصلاة قتلناه فإن نجونا اشتفينا و ان قتلنا سعدنا بالذكر في الدنيا و بالجنة في الآخرة فقال ويلك إن عليا ذو سابقة في الإسلام مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ما تنشرح نفسي لقتله قال ويلك إنه حكم الرجال في دين اللّه و قتل إخواننا الصالحين فنقتله ببعض من قتل و لا تشكن في دينك فأجابه و أقبلا حتى دخلا على قطام و هي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لها فدعت لهما فقاما و أخذا سيفيهما ثم جاءا حتى جلسا قباله السدة التي يخرج منها علي و دخل ابن النباح المؤذن فقال الصلاة فقام علي يمشي و ابن النباح بين يديه و الحسن ابنه خلفه فلما خرج من الباب نادى أيها الناس الصلاة الصلاة كذلك كان يصنع كل يوم يخرج و معه درته يوقظ الناس فاعترضه الرجلان فقال بعض من حضر ذلك رأيت بريق السيف و سمعت قائلا يقول للّه الحكم يا علي لا لك و في رواية الحكم للّه يا علي لا لك و لا لأصحابك ثم رأيت سيفا ثانيا فضربا جميعا فأما سيف شبيب فوقع في الطاق و أخطأ و أما سيف ابن ملجم فأصاب