نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٦٦ - فصل في خروجه إلى العراق و استشهاده
فدعاه ذات يوم و معه عمر بن الحسين و هو صبي صغير فقال يزيد لعمر أ تقاتل خالدا يعني خالد بن يزيد و كان في سنه فقال أعطني سكينا و أعطه سكينا حتى أقاتله فضمه يزيد إليه و قال:
شنشنة أعرفها من أخزم * * * و هل تلد الحية إلا حوية
ثم إن يزيد بعد ذلك أمر النعمان بن بشير أن يجهزهم بما يصلحهم إلى المدينة الشريفة و سير معهم رجلا أمينا من أهل الشام في خيل سيرها صحبتهم و ودع يزيد علي بن الحسين و قال له لعن اللّه ابن مرجانة لو كنت حاضر الحسين ما سألني خصلة إلا كنت أعطيته إياها و لدفعت عنه الحتف بكل ما استطعت و لكن قضاء اللّه غالب، يا علي كاتبني بكل حاجة كانت لك أقضها لك إن شاء اللّه تعالى و أوصى بهم الرسول الذي سيره صحبتهم و كان يسايرهم و هو و خيله التي معهم فيكون الحريم قدام بحيث إنهم لا يفوتون فإذا نزلوا تنحى عنهم ناحية هو و أصحابه و كانوا حولهم كهيئة الحرس و كان يسألهم عن حالهم و يتلطف بهم في جميع أمورهم و لا يشق عليهم في مسيرهم إلى أن دخلوا المدينة فقالت فاطمة بنت الحسين لأختها سكينة قد أحسن هذا الرجل إلينا فهل لك أن تصليه بشيء؟
فقالت و اللّه ما معنا ما نصله به إلا ما كان من هذا الحلى قالت فافعلي فأخرجتا له سوارين و دملجين و بعثتا بهما إليه فردهما و قال لو كان الذي صنعته رغبة في الدنيا لكان في هذا مقنع بزيادة كثيرة و لكني و اللّه ما فعلته إلا للّه و لقرابتكم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و كان من جملة من كان معهم أم سكينة بنت الحسين بن علي (رضي الله عنه) و هي الرباب بنت امرئ القيس (و لما) بلغ أهل المدينة قتل الحسين (رضي الله عنه) خرجت ابنة عقيل بن أبي طالب في نساء من بني هاشم و هي حاسرة تلوي ثوبها و تقول:
ما ذا تقولون إن قال النبي لكم * * * ما ذا فعلتم و أنتم آخر الأمم
بعترتي و حريمي بعد مفتقدي * * * منهم أسارى و قتلى ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * * * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
حكى الشيخ نصر اللّه بن يحيى و كان من الثقات الخيرين قال رأيت في المنام