نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٣٤ - فصل في ذكر مناقب إمام دار الهجرة أبي عبد اللّه مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي
الرأس و اللحية قيل كانت تبلغ لحيته صدره و قيل كان أشقر أزرق العينين يلبس الثياب العدنية الرفيعة قال أشهب إذا اعتم جعل منها تحت ذقنه و يسدل طرفها بين كتفيه قيل و كان يكره حلق الشارب و يعيبه و يراه من المثلة كذا في كتاب الطبقات للشعراني و غيره روى الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب الأنساب أن الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي (رضي الله عنه) كان إمام دار الهجرة و فيها ظهر الحق و انتصر و قام الدين و اشتهر في سائر الأقطار و ضربت له أكباد الإبل و ارتحل الناس إليه من كل فج فانتصب لتدريس العلم و هو ابن سبع عشرة سنة فاحتاج أشياخه إليه و مكث يفتي الناس و يعلمهم نحوا من سبعين سنة و شهد له التابعون بالفقه و الحديث و روى عنه محمد بن شهاب الزهري و ربيعة بن عبد الرحمن فقيه أهل المدينة و يحيى بن سعيد الأنصاري و موسى بن عقبة و روى عنهم قال يحيى بن شعبة دخلت المدينة سنة أربع و أربعين و مائة و مالك أسود الرأس و اللحية و الناس حوله سكوت لا يتكلم أحد منهم هيبة له و لا يفتي أحد في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) غيره فجلست بين يديه فسألته فحدثني فاستزدته فزادني ثم غمزني أصحابه فسكت. قال مالك (رضي الله عنه) ما جلست للفتيا و الحديث حتى شهد لي سبعون شيخا من أهل العلم اني مستحق لذلك و قال حماد بن زيد لرجل جاءه في مسئلة اختلف الناس فيها يا أخي إن أردت السلامة لدينك فسل عالم المدينة و أصغ إلى قوله فإنه حجة مالك بن أنس إمام الناس و قال حماد بن سلمة لو قيل لي اختر لأمة محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) إماما يأخذون عنه دينهم لرأيت مالكا لذلك موضعا و أهلا و رأيت ذلك صلاحا للأمة. و قال الليث بن سعد علم مالك علم نقي مالك أمان لمن أخذ به من الأنام. و كان عبد الرحمن بن القاسم يقول إنما أقتدي في ديني برجلين مالك في علمه و سليمان بن القاسم في ورعه. و قال محمد بن رمح حججت مع أبي و أنا صبي لم أبلغ الحلم فنمت في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في الروضة بين القبر و المنبر فرأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قد خرج من قبره و هو متوكئ على أبي بكر و عمر (رضي الله عنهما) فقمت فسلمت عليه فرد عليّ السلام فقلت يا رسول اللّه أين أنت ذاهب؟ فقال أقيم لمالك الصراط المستقيم فانتبهت فأتيت أنا و أبي فوجدت الناس مجتمعين على