نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٢٨ - الباب الثاني في ذكر مناقب الحسن و الحسين و باقي الأئمة الاثني عشر
أ ما ترى ذا البائس المسكين * * * جا إلى الباب له حنين
كل امرئ بكسبه رهين
* * *
فقالت فاطمة (رضي الله عنها) من حينها:
أمرك سمع يا ابن عم و طاعه * * * ما لي من لوم و ما ضراعه
باللب غذيت و بالبراعه * * * أرجو إذا أنفقت من مجاعه
أن ألحق الأبرار و الجماعه * * * و أدخل الجنة بالشفاعه
قال فعمدت إلى ما في الخوان فدفعته إلى المسكين و باتوا جياعا و أصبحوا صياما لم يذوقوا إلا الماء القراح ثم عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ثم أخذت صاعا فطحنته و عجنته و خبزت منه خمسة أقراص لكل واحد قرص و صلّى علي المغرب مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ثم أتى منزله فلما وضعت الخوان و جلس فأوّل لقمة كسرها علي (رضي الله عنه) إذا بيتيم من يتامى المسلمين قد وقف على الباب و قال السلام عليكم أهل بيت محمد أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم اللّه من موائد الجنة فوضع علي اللقمة من يده و قال:
فاطم بنت السيد الكريم * * * قد جاءنا اللّه بذا اليتيم
من يطلب اليوم رضا الرحيم * * * موعده في جنة النعيم
فأقبلت السيدة فاطمة (رضي الله عنها) و قالت:
فسوف أعطيه و لا أبالي * * * و أوثر اللّه على عيالي
أمسوا جياعا و همو أمثالي * * * أصغرهم يقتل في القتال
ثم عمدت إلى جميع ما كان في الخوان فأعطته اليتيم و باتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح و أصبحوا صياما و عمدت فاطمة إلى باقي الصوف فغزلته و طحنت الصاع الباقي و عجنته و خبزته خمسة أقراص لكل واحد قرص و صلّى علي (رضي الله عنه) المغرب مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ثم أتى منزله فقربت إليه الخوان ثم جلس فأوّل لقمة كسرها إذا أسير من أسارى المسلمين بالباب فقال السلام عليكم أهل بيت محمد إن الكفار أسرونا و قيدونا و شدونا فلم يطعمونا فوضع علي اللقمة من يده و قال: