نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٤٦ - فصل في ذكر نبذة من كلامه
و لا فقر مثل الجهل، و لا وحشة أشد من العجب، و لا عيش ألذ من حسن الخلق؛ و اعلم أن مروءة القناعة و الرضا أكبر من مروءة الإعطاء، و تمام الصنيعة خير من ابتدائها (و قال) (رضي الله عنه): حسن السؤال نصف العلم و قال: من بدأ الكلام قبل السلام فلا تجيبوه، و سئل عن الصمت فقال: هو ستر العي و زين العرض و فاعله في راحة و جليسه في أمن (و قيل) له إن أبا ذر يقول الفقر أحب إلي من الغنى و السقم أحب إلي من الصحة فقال رحم اللّه أبا ذر أما أنا فأقول من اتكل على حسن اختيار اللّه لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختارها اللّه له (و كان) يقول لبنيه و بني أخيه تعلموا العلم فإن لم تستطيعوا حفظه فاكتبوه وضعوه في بيوتكم (و رأى) عيسى بن مريم (عليه السلام) فقال له أريد أن أتخذ خاتما فما أكتب عليه قال اكتب عليه لا إله إلا اللّه الملك الحق المبين فإنه آخر الإنجيل؛ و من كلامه المنظوم كما ذكره العلامة عبد القادر الطبري المالكي في شرح الدرية:
اغن عن المخلوق بالخالق * * * تغن عن الكاذب و الصادق
و استرزق الرحمن من فضله * * * ليس غير اللّه بالرازق
من ظن أن الناس يغنونه * * * فليس بالرحمن بالواثق
من ظن أن الرزق كسبه * * * زلت به النعلان من حالق
(كرامة) تغوّط رجل على قبره (رضي الله عنه) فجن و جعل ينبح كما ينبح الكلب ثم مات فسمع يعوي في قبره أخرجه أبو نعيم عن الأعمش (و كان (رضي الله عنه) كريما) فمن كرمه ما نقل عنه أنه سمع رجلا يسأل ربه أن يرزقه عشرة آلاف درهم فانصرف الحسن إلى منزله و بعث بها إليه. و منه أن رجلا سأله و شكا إليه حاله فدعا الحسن وكيله و جعل يحاسبه على نفقاته و مقبوضاته حتى استقصاها فقال له هات الفاضل فأحضر خمسين ألف درهم ثم قال ما فعلت بالخمسمائة دينار التي معك قال عندي قال فأحضرها فلما أحضرها دفع الدراهم و الدنانير إلى الرجل و اعتذر منه (و منه) ما رواه أبو الحسن المدائني قال: خرج الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر (رضي الله عنهم) حجاجا فلما كانوا ببعض الطريق جاعوا