نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٥٠٩ - (تتميم في الكلام على مناقب القطب أبي الحسن الشاذلي
فكن نافعا للناس، و إن أردت أن تكون أعبد الناس فكن متمسكا بقوله (صلّى اللّه عليه و سلم):
«من يأخذ عني هؤلاء الكلمات ليعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن؟ قال أبو هريرة قلت أنا يا رسول اللّه فأخذ بيدي وعد خمسا و قال اتق المحارم تكن أعبد الناس و ارض بما قسم اللّه لك تكن أغنى الناس و أحسن إلى جارك تكن مؤمنا و أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما و لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب». و إن أردت أن تكون من المحسنين الخالصين فاعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، و إن أردت أن يكمل إيمانك فحسن خلقك و إن أردت أن يحبك اللّه فاقض حوائج إخوانك المسلمين ففي الحديث: «إذا أحب اللّه عبدا صير حوائج الناس إليه». و إن أردت أن تكون من المطيعين فأدّ ما فرض اللّه عليك، و إن أردت أن تلقى اللّه نقيا من الذنوب فاغتسل من الجنابة و لازم غسل الجمعة تلق اللّه و ما عليك ذنب، و إن أردت أن تحشر يوم القيامة في النور الهادي و تسلم من الظلمات لا تظلم أحدا من خلق اللّه تعالى، و إن أردت أن تقل ذنوبك فالزم دوام الاستغفار، و إن أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على اللّه، و إن أردت أن يوسع اللّه عليك الرزق كالمطر فلازم الطهارة الكاملة، و إن أردت أن تكون آمنا من سخط اللّه تعالى فلا تغضب على أحد من خلق اللّه تعالى، و إن أردت أن يستجاب دعاؤك فاجتنب الربا و أكل الحرام و أكل السحت، و إن أردت أن لا يفضحك اللّه على رءوس الأشهاد فاحفظ فرجك و لسانك، و إن أردت أن يستر اللّه عليك عيبك فاستر عيوب الناس فإن اللّه ستار يحب من عباده المسترين، و إن أردت أن تمحى خطاياك فأكثر من الاستغفار و الخضوع و الخشوع و الحسنات في الخلوات، و إن أردت الحسنات العظام فعليك بحسن الخلق و التواضع و التصبر على البلية، و إن أردت السلامة من السيئات العظام فاجتنب سوء الخلق و الشح المطاع، و إن أردت أن يسكن عنك غضب الجبار فعليك بإخفاء الصدقة و صلة الرحم، و إن أردت أن يقضي اللّه عنك الدين فقل ما قاله النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) للأعرابي حين سأله و قال (عليه الصلاة و السلام) له: لو كان عليك مثل الجبال دينا أداه اللّه عنك قل: «اللهم اكفني بحلالك عن حرامك و أغنني بفضلك عمن سواك». و في