نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٢ - الباب الأول في ذكر سيرته
ثالثهما فإن اللّه قد حفهما بالرحمة و الرضوان و خصهما بحسن الأدب و الإسلام و الإيمان، فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إليهما فوجدهما كما ذكر له جبريل فقبل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) وجه كل واحد منهما و قال: «و حق من نفس محمد بيده لو أن البحار أصبحت مدادا و الأشجار أقلاما و أهل السموات و الأرض كتابا لعجزوا عن فضلكما و عن وصف أجركما» أورده صاحب الروض الفائق و أنشد:
من ذا يطيق بأن يحصي الثناء على * * * محمد و على الصدّيق صاحبه
و قد رقي عمر الفاروق منزلة * * * و حاز عزا و فخرا في مراتبه
و حاز عثمان فضلا بالنبي و قد * * * أثنت جميع البرايا عن مناقبه
و ذو الفقار عليّ المرتضى فله * * * بحر من العلم يبدو من عجائبه
فهم ملاذ لمن خاف الحساب إذا * * * ضاقت عليه أمور في مذاهبه
عليهم صلوات اللّه ما لمعت * * * في الليل أنوار برق في غياهبه
و في حياة الحيوان: سأل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ربه أن يريه أهل الكهف فقال اللّه تعالى: إنك لن تراهم في دار الدنيا و لكن ابعث إليهم أربعة من خيار أصحابك ليبلغوهم رسالتك و يدعوهم إلى الإيمان بك فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لجبريل (عليه السلام): كيف أبعث إليهم؟ قال: ابسط كساءك و أجلس على كل طرف من أطرافه واحدا على الأوّل أبا بكر (رضي الله عنه) و على الثاني عمر (رضي الله عنه) و على الثالث عليّا و على الرابع أبا ذر ثم ادع الرخاء المسخرة لسليمان بن داود (عليهما السلام) فإن اللّه عزّ و جلّ أمرها أن تطيعك ففعل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ما أمر به فحملتهم الريح و انطلقت إلى باب الكهف فلما دنوا من الباب قلعوا منه حجرا فقام الكلب ينبح عليهم حين أبصر القوم و حمل عليهم، فلما دنا منهم حرك رأسه و بصبص بذنبه و أومأ برأسه أن ادخلوا الكهف فدخلوا فقالوا: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته فردّ اللّه عليهم أرواحهم فقاموا بأجمعهم فقالوا: و عليكم السلام و على محمد رسول اللّه السلام ما دامت السموات و الأرض و عليكم بما بلغتم ثم جلسوا يتحدثون فآمنوا بمحمد (صلّى اللّه عليه و سلم) و قبلوا دينه الإسلام و قالوا: بلغوا محمدا منا السلام ثم أخذوا مضاجعهم و عادوا إلى رقدتهم اه. و يروى عن علي بن أبي طالب رضي