نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٩٢ - فصل في ذكر مناقب السيدة نفيسة بنت سيدي حسن الأنور بن السيد زيد الأبلج بن حسن السبط بن علي بن أبي طالب
فإنه على كل شيء قدير فقعدت المرأة على الباب و في قلبها من جوع الأولاد التهاب فما كانت إلا ساعة و إذا بجماعة قد أقبلوا عليها و استأذنوا في الدخول عليها فأذنت لهم فدخلوا و سلموا عليها فسألتهم عن أمرهم فقالوا إن لنا لأمرا عجيبا نحن قوم تجار و لنا مدة و نحن مسافرون في البحر و نحن بحمد اللّه سالمون فلما وصلنا إلى قرب بلدكم انفتحت المركب التي نحن فيها و دخل الماء و أشرفنا على الغرق و جعلنا نسد المكان الذي انفتح بجهدنا فلم ينسد فاستغثنا إلى اللّه تعالى و توسلنا بك إليه فإذا بطائر ألقى علينا خرقة فيها غزل فوضعناها في المكان المنفتح فانسد بإذن اللّه تعالى ببركتك و قد جئنا بخمسمائة درهم فضة شكرا للّه تعالى على السلامة فعند ذلك بكت السيدة نفيسة (رضي الله عنها) و قالت إلهي ما أرأفك و ألطفك بعبادك ثم نادت العجوز فجاءت فقالت لها السيدة بكم تبيعين غزلك كل جمعة فقالت بعشرين درهما فقالت أبشري فإن اللّه تعالى عوضك عن كل درهم خمسا و عشرين درهما ثم قصت القصة عليها و دفعت لها ذلك فأخذته و أتت بناتها فأخبرتهم بما جرى و كيف رد اللّه تعالى لفتها ببركة السيدة نفيسة (رضي الله تعالى عنها). (الثالثة) تزوّج رجل من أهل المغافر بامرأة ذمية فجاء منها بولد فأسر في بلاد العدوّ فجعلت المرأة تدخل البيع و تسأل عن الأسارى و ولدها فقالت لزوجها بلغنا أن بين أظهرنا امرأة يقال لها نفيسة بنت الحسن اذهب إليها لعلها تدعو لولدي فإن جاء آمنت بدينها قال فجاء الرجل إلى السيدة نفيسة (رضي الله عنها) و قص عليها القصة فدعت له أن اللّه يرده عليه فلما كان الليل إذا الباب يطرق فخرجت المرأة فوجدت ولدها واقفا بالباب فقالت له يا بني أخبرني بأمرك كيف كان فقال يا أماه كنت واقفا بالباب في الوقت الفلاني و هو الوقت الذي دعت فيه السيدة نفيسة و أنا في خدمتي فلم أشعر إلا و يد قد وقعت على القيد و سمعت من يقول أطلقوه فقد شفعت فيه السيدة نفيسة بنت الحسن فأطلقت من الغل و القيد ثم لم أشعر بنفسي إلا و أنا داخل من رأس محلتنا إلى أن وقفت على الباب ففرحت أمه و شاعت هذه الكرامة و أسلم في تلك الليلة أهل سبعين دارا ببركتها و أسلمت أمه و صارت من الخدام للسيدة نفيسة (رضي الله عنها). و مما اتفق أن بنتا كانت تلعب مع الصبيان و على رأسها