نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٩٣ - فصل في ذكر مناقب السيدة نفيسة بنت سيدي حسن الأنور بن السيد زيد الأبلج بن حسن السبط بن علي بن أبي طالب
قلنسوة عليها بعض دراهم و دنانير فطمع صبي من الصبيان في البنت فأخذها و ذهب بها إلى مقبرة السيدة نفيسة صاحبة الترجمة و نزل بالبنت فسقية من القبور و ذبحها و أخذ الطاقية ففقد البنت أهلها و أخذوا يفتشون عليها فلم يروا لها أثرا و لا خبرا ثم ألهموا القبض على الصبيان الذين جرت عادة البنت اللعب معهم فقبضوا عليهم و رفعوهم إلى الحاكم فهددهم فأقر الصبي بما فعله مع البنت فأخذوه و ذهبوا به إلى المقبرة و نزلوا القبر فوجدوا به البنت و بها حياة مستقرة و قد انقطع خروج الدم من موضع الذبح فخاطوا ذلك الموضع و عاشت البنت و أخبرت أنها لما ذبحها الصبي و انصرف دخلت عليها امرأة حسنة الصورة و قالت لها لا تخافي يا بنتي و مسحت على محل الذبح فانقطع الدم و سقتها فقالت لها من أنت قالت أنا السيدة نفيسة (رضي الله عنها) أوردها ابن إياس في حوادث المائة العاشرة. و ذكر الشيخ عبد الرحمن الأجهوري في مشارق الأنوار أن السيدة جوهرة جارية السيدة نفيسة أخذت إبريق السيدة تملؤه فوضعته فجاء ثعبان يتمسح برأسه كأنه يتبرك به.
تتمة: في الكلام على وفاتها) قال القضاعي ان السيدة انتقلت من المنزل الذي نزلت به إلى دار أبي جعفر خالد بن هرون السلمي و هي التي وهبها لها أمير مصر السري بن الحكم في خلافة المأمون فأقامت بها حينا إلى زمن وفاتها و حفرت قبرها بيدها في بيتها و كانت تصلي فيه كثيرا و قرأت فيه مائة و تسعين ختمة و في رواية عنه ألفي ختمة و قيل الفا و تسعمائة قالت زينب بنت أخيها تألمت عمتي في أول يوم من رجب و كتبت إلى زوجها إسحاق المؤتمن كتابا و كان غائبا بالمدينة تأمره بالمجيء إليها و لا زالت كذلك إلى أول جمعة من شهر رمضان فزاد بها الألم و هي صائمة فدخل عليها الأطباء الحذاق و أشاروا عليها بالافطار لحفظ القوة لما رأوا من الضعف الذي أصابها فقالت وا عجباه لي ثلاثون سنة أسأل اللّه عز و جل أن يتوفاني و أنا صائمة فأفطر معاذ اللّه ثم أنشدت تقول:
اصرفوا عني طبيبي * * * و دعوني و حبيبي
زاد بي شوقي إليه * * * و غرامي في لهيب
طاب هتكي في هواه * * * بين واش و رقيب