نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٠٤ - فصل في ذكر مناقب سيدنا موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب
أذهب إلى المدينة فأقيم بها سنة مثل ما أقمت بمكة فهو أعظم لثوابي فقدمت المدينة فنزلت طرف المصلى إلى جنب دار أبي ذر و جعلت أختلف إلى سيدنا موسى الكاظم فبينا أنا عنده في ليلة ممطرة إذ قال لي عيسى قم فقد انهدم البيت على متاعك فقمت فإذا البيت قد انهدم على المتاع فاكتريت قوما كشفوا عن متاعي و استخرجت جميعه و لم يذهب لي غير سطل للوضوء فلما أتيته من الغد قال هل فقدت شيئا من متاعك فندعو اللّه لك بالخلف فقلت ما فقدت غير سطل كان لي أتوضأ منه فأطرق رأسه مليا ثم رفعه فقال قد ظننت أنك أنسيته قبل ذلك فأت جارية رب الدار فاسألها عنه و قل لها أنسيت السطل في بيت الخلاء فرديه قال فسألها عنه فردته (الرابعة) عن عبد اللّه بن إدريس عن ابن سنان قال حمل الرشيد في بعض الأيام إلى علي بن يقطين ثيابا فاخرة أكرمه بها و من جملتها دراعة منسوجة بالذهب سوداء من لباس الخلفاء فأنفذها علي بن يقطين لموسى الكاظم فردها و كتب إليه احتفظ عليها و لا تخرجها عن يديك فسيكون لك بها شأن تحتاج معه إليها فارتاب علي بن يقطين لردها عليه و لم يدر ما سبب كلامه ذلك ثم إنه احتفظ بالدراعة و جعلها في سفط و ختم عليها فلما كان بعد مدة يسيرة تغير علي بن يقطين على بعض غلمانه ممن كان يختص بأموره و يطلع عليها فصرفه عن خدمته و طرده لأمر أوجب ذلك منه فسعى الغلام بعلي بن يقطين إلى الرشيد و قال له إن علي بن يقطين يقول بإمامة موسى الكاظم و أنه يحمل إليه كل سنة زكاة ماله و الهدايا و التحف و قد حمل إليه في هذه السنة ذلك و صحبته الدراعة السوداء التي أكرمته بها يا أمير المؤمنين في وقت كذا فاستشاط الرشيد لذلك غيظا و قال لأكشفن عن ذلك فإن كان الأمر على ما ذكرت أزهقت روحه و ذلك من بعض جزائه فأنفذ في الوقت و الحين من أحضر علي بن يقطين فلما مثل بين يديه قال ما فعلت بالدراعة السوداء التي كسوتكها و اختصصتك بها من مدة من بين سائر خواصي؟ قال هي عندي يا أمير المؤمنين في سفط فيه طيب مختوم عليها فقال أحضرها الساعة قال نعم يا أمير المؤمنين السمع و الطاعة و استدعى بعض خدمه فقال امض و خذ مفتاح البيت الفلاني من داري و افتح الصندوق الفلاني و أتني بالسفط الذي فيه على حالته