نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٩٠ - فصل في ذكر مناقب السيدة نفيسة بنت سيدي حسن الأنور بن السيد زيد الأبلج بن حسن السبط بن علي بن أبي طالب
(حكاية) ذكر القرماني في تاريخه و صاحب الغرر و العرر و صاحب المستطرف أيضا أنه لما ظلم أحمد بن طولون استغاث الناس من ظلمه و توجهوا إلى السيدة نفيسة يشكونه إليها فقالت لهم متى يركب قالوا في غد فكتبت رقعة و وقفت بها في طريقه و قالت يا أحمد يا ابن طولون فلما رآها عرفها فنزل عن فرسه و أخذ منها الرقعة و قرأها فإذا فيها ملكتم فأسرتم و قدرتم فقهرتم و خولتم فعسفتم و ردت إليكم الأرزاق فقطعتم هذا و قد علمتم أن سهام الأسحار نافذة غير مخطئة لا سيما من قلوب أوجعتموها و أكباد جوّعتموها و أجساد عريتموها فمحال أن يموت المظلوم و يبقى الظالم اعملوا ما شئتم فإنا صابرون و جوروا فإنا باللّه مستجيرون و اظلموا فأنا إلى اللّه متظلمون و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون قال فعدل لوقته اه.
قلت نسبة هذه المقالة إلى السيدة نفيسة صاحبة الترجمة مردودة بوجهين أحدهما نقلي و ثانيهما ذوقي أما النقلي فهو أن ظهور الدولة الطولونية التي أولها أحمد بن طولون كان في سنة أربع و خمسين و مائتين كما في تاريخ الإسحاقي أو سنة خمسين و مائتين على ما في تاريخ القرماني و وفاة السيدة نفيسة كانت في رمضان سنة ثمان و مائتين باتفاق يعلم ذلك بمراجعة كتب التواريخ و أما الذوقي فهو أن السيدة نفيسة (رضي الله عنها) ليست من أوباش الناس حتى يتوهم غبي غافل فضلا عن فطن عاقل أنها تذهب إلى أحمد بن طولون و تقف بالطريق تنتظره نعم لا مانع من صدور ذلك من نفيسة أخرى و اللّه أعلم.
(تنبيه) أجمع أهل السير و التاريخ على وفاة السيدة نفيسة بمصر القاهرة بخلاف غيرها حتى إن بعضهم يسميها بنفيسة المصرية قال ابن الملقن و لما دخل الإمام الشافعي (رضي الله عنه) مصر كان يتردد إليها و كان يصلي بها التراويح في مسجدها في رمضان و كان يأتي إليها و يسألها الدعاء و سماع الشافعي الحديث منها هو الصحيح خلافا لمن قال إنه قرأ عليها و هو صاحب التحفة الأنسية اه. من المآثر النفيسة؛ هذا و لقائل أن يقول ما المانع من كونه قرأ عليها و قرأت عليه و في المآثر النفيسة أيضا و كان الشافعي (رضي الله عنه) إذا مرض يرسل إليها إنسانا من أصحابه كالربيع الجيزي أو الربيع المرادي فيسلم المرسل إليها و يقول لها إن ابن