نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٧٢ - فصل في ذكر مناقب السيد محمد بن محمد بن عبد الرزاق الشهير بمرتضى الحسيني الزبيدي الحنفي
و أصعده إليه و خلع عليه فروة سمور و رتب له تعيينا من كلاره لكفايته من لحم و سمن و أرز و حطب و خبز و رتب له علوفة جزيلة بدفتر الحرمين و السائرة و غلالا من الأنبار و أنهى إلى الدولة شأنه فأتاه مرسوم بمرتب جزيل بالضربخانة و قدره مائة و خمسون نصفا في كل يوم و ذلك في سنة إحدى و تسعين فعظم أمره و انتشر صيته و طلب إلى الدولة في سنة أربع و تسعين فأجاب ثم اتسع و ترادفت عليه المراسلات من أكابر الدولة و واصلوه بالهدايا و التحف و الأمتعة الثمينة في صناديق و طار ذكره في الآفاق و كاتبه ملوك النواحي من الترك و الحجاز و الهند و اليمن و الشام و البصرة و العراق و ملوك المغرب و السودان و فزان و الجزائر و البلاد البعيدة و كثرت عليه الوفود من كل ناحية و ترادفت عليه الهدايا و الصلات و الأشياء الغربية و أرسلوا إليه من أغنام فزان و هي عجيبة الخلقة عظيمة الجثة يشبه رأسها رأس العجل و أرسلها إلى أولاد السلطان عبد الحميد فوقع لها عنده موقع و كذلك أرسلوا إليه من طيور الببغاء و الجواري و العبيد و الطواشية فكان يرسل من طرائف الناحية إلى الناحية المستغربة تلك عندها و يأتيه في مقابلتها أضعافها و أتاه من طوائف الهند و صنعاء اليمن و بلاد سرت و غيرها أشياء نفيسة و ماء الكادي و المربيات و العود و العنبر و العطر و الشاه بالأرطال و صار له عند أهل الغرب شهرة عظيمة و منزلة كبيرة و اعتقاد زائد و ربما اعتقدوا فيه القطبانية العظمى حتى ان أحدهم إذا ورد مصر حاجّا و لم يزره و لم يصله بشيء لا يكون حجه كاملا فتراهم في أيام طلوع الحج و نزوله مزدحمين على بابه من الصباح إلى الغروب و كل من دخل منهم قدم بين يدي نجواه شيئا اما موزونات فضة أو تمرا أو شمعا على قدر فقره و غناه و بعضهم يأتيه بمراسلات و صلات من أهل بلاده و علمائها و أعيانها و يلتمسون منه الأجوبة فمن ظفر منهم بقطعة ورقة و لو بمقدار الأنملة فكأنما ظفر بحسن الخاتمة و حفظها معه كالتميمة و يرى أنه قد قبل حجة و إلا فقد باء بالخيبة و الندامة و توجه عليه اللوم من أهل بلاده و دامت حسرته إلى يوم معاده و قس على ذلك ما لم يقل (و ماتت) زوجته زبيدة و كنيتها أم الفضل في سنة ست و تسعين فحزن عليها حزنا كبيرا و دفنها عند المشهد المعروف بمشهد السيدة رقية و عمل على قبرها مقاما و مقصورة و ستورا