نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٨٤ - فصل في ذكر مناقب سيدنا علي بن الحسين
الحجر الأسود تنحّى الناس له حتى استلم الحجر الأسود فقال رجل من أهل الشام من هذا الذي قد هابه الناس هذه المهابة فتنحوا عنه يمينا و شمالا؟ فقال هشام لا أعرفه مخافة أن يرغب فيه أهل الشام و كان الفرزدق حاضرا فقال للشامي أنا أعرفه فقال من هو يا أبا فراس؟ فقال:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * * * هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها * * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت * * * عن نيلها عرب الإسلام و العجم
يكاد يمسكه عرفان راحته * * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء و يغضي من مهابته * * * فلا يكلم إلا حين يبتسم
من جده دان فضل الأنبياء له * * * و فضل أمته دانت له الأمم
ينشق نور الهدى من نور غرته * * * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
مشتقة من رسول اللّه نبعته * * * طابت عناصره و الخيم و الشيم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * * * بجده أنبياء اللّه قد ختموا
اللّه فضله قدما و شرّفه * * * جرى بذاك له في لوحه القلم
و ليس قولك من هذا بضائره * * * العرب تعرف من أنكرت و العجم
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * * * يستوكفان و لا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * * * يزينه اثنان حسن الخلق و الكرم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * * * حلو الشمائل تحلو عنده نعم
ما قال لا قط إلا في تشهّده * * * لو لا التشهد كانت لاؤه نعم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * * * رحب الفناء أريب حين يعترم
عمّ البرية بالإحسان فانفصلت * * * عنه القتارة و الإملاق و العدم
من معشر حبهم دين و بغضهم * * * كفر و قربهمو منجى و معتصم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمتهم * * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل همو
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * * * و لا يدانيهمو قوم و إن كرموا