نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ١٤٧ - فصل في ذكر مناقب سيدنا عثمان بن عفان
(نكتة) قيل للمهلب بن أبي صفرة لم قيل لعثمان ذو النورين قال لأنه لم نعلم أحدا أرسل سترا على ابنتي نبي غيره و كان عثمان (رضي الله عنه) شديد الحياء حتى إنه ليكون في البيت و الباب مغلق عليه فما يضع الثوب عنه عند الغسل ليفيض الماء و يمنعه الحياء أن يقيم صلبه. و في طبقات الشعراني و كان يصوم النهار و يقوم الليل إلا هجعة من أوله و كان يختم القرآن في كل ركعة كثيرا و كان يخطب الناس و عليه إزار عدني غليظ ثمنه أربعة دراهم أو خمسة و كان يطعم الناس طعام الإمارة و يدخل بيته يأكل الخل و الزيت و كان يردف غلامه خلفه في أيام خلافته و لا يستعيب ذلك و كان إذا مرّ على المقبرة بكى حتى تبتلّ لحيته (رضي الله عنه) اه و اشترى بئر رومة بأربعين ألف درهم و وقفها على المسلمين و أصاب الناس قحط في خلافة أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) فلما اشتد بهم الأمر جاءوا إلى أبي بكر و قالوا يا خليفة رسول اللّه أن السماء لم تمطر و الأرض لم تنبت و قد توقع الناس الهلاك فما نصنع؟ فقال لهم انصرفوا و اصبروا فإني أرجو اللّه أن لا تمسوا حتى يفرج اللّه عنكم فلما كان آخر النهار ورد الخبر بأن عيرا لعثمان جاءت من الشام و تصبح المدينة فلما جاءت خرج الناس يتلقونها فإذا هي ألف بعير موسوقة برا و زيتا و زبيبا فأناخت بباب عثمان (رضي الله عنه) فلما جعلها في داره جاء التجار فقال لهم ما تريدون قالوا إنك لتعلم ما نريد بعنا من هذا الذي وصل إليك فإنك تعلم ضرورة الناس قال حبّا و كرامة كم تربحوني على شرائي قالوا الدرهم درهمين قال أعطيت زيادة على هذا قالوا أربعة قال أعطيت زيادة على هذا قالوا خمسة قال أعطيت أكثر من هذا قالوا يا أبا عمرو ما بقي في المدينة تجار غيرنا و ما سبقنا إليك أحد فمن ذا الذي أعطاك قال ان اللّه أعطاني بكل درهم عشرة أ عندكم زيادة قالوا لا قال فإني أشهد اللّه أني جعلت ما حملت هذه العير صدقة للّه على المساكين و فقراء المسلمين اه من الغرر و العرر، و جهز (رضي الله عنه) جيش العسرة بتسعمائة و خمسين بعيرا بأحلاسها و أقتابها و أتم الألف بخمسين فرسا و عن قتادة حمل عثمان على ألف بعير و سبعين فرسا فقال (عليه الصلاة و السلام) ما على عثمان بعد هذا.
و أصاب الناس مجاعة في غزوة تبوك فاشترى طعاما يسع العسكر.