موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٦٢ - (ب)- ما رواه
فجاءوا بأجمعهم إلى حضرته (صلى الله عليه و آله و سلم)، و قد اعتقد عامّتهم أن يقعوا برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فيقتلوه، و لو أنّه في جماهير أصحابه لا يبالون بما أتاهم به الدهر، فلمّا حضروا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و كانوا بين يديه، قال لهم رؤساؤهم- و قد واطئوا عوامّهم- على أنّهم إذا أفحموا محمّدا وضعوا عليه سيوفهم، فقال رؤساؤهم: يا محمّد! تزعم أنّك رسول ربّ العالمين، نظير موسى و سائر الأنبياء (عليهم السلام)، المتقدّمين؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أمّا قولي: إنّي رسول اللّه، فنعم! و أمّا أن أقول: إنّي نظير موسى و [سائر] الأنبياء فما أقول هذا، و ما كنت لأصغّر ما [قد] عظّمه اللّه تعالى من قدري، بل قال ربّي: يا محمّد، إنّ فضلك على جميع النبيّين و المرسلين و الملائكة المقرّبين كفضلي- و أنا ربّ العزّة- على سائر الخلق أجمعين.
و كذلك قال اللّه تعالى لموسى (عليه السلام) لمّا ظنّ أنّه قد فضّله على جميع العالمين، فغلظ ذلك على اليهود، و همّوا بقتله، فذهبوا يسلّون سيوفهم، فما منهم أحد إلّا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف يابسا لا يقدر أن يحرّكها و تحيّروا.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)- و [قد] رأى ما بهم من الحيرة-: لا تجزعوا فخير أراده اللّه تعالى بكم منعكم من الوثوب على وليّه، و حبسكم على استماع حجّته في نبوّة محمّد و وصيّة أخيه عليّ.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): [يا] معاشر اليهود هؤلاء رؤساؤكم كافرون، و لأموالكم محتجنون، و لحقوقكم باخسون، و لكم- في قسمة من بعد ما اقتطعوه- ظالمون، يخفضون و يرفعون.
فقالت رؤساء اليهود: حدّث عن مواضع الحجّة، أحجّة نبوّتك، و وصيّة عليّ أخيك هذا دعواك الأباطيل و إغراؤك قومنا بنا؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): [لا]، و لكنّ اللّه عزّ و جلّ قد أذن لنبيّه أن يدعو