موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨٣ - (ب)- ما رواه
ثم قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام): يا عليّ! أنت منّي بمنزلة السمع و البصر و الرأس من الجسد، و الروح من البدن، حبّبت إليّ كالماء البارد إلى ذي الغلّة الصادي.
ثمّ قال له: يا أبا حسن! تغشّ ببردتي فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك، فإنّ اللّه يقرن بك توفيقه، و به تجيبهم، فلمّا جاء أبو جهل و القوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به و هو نائم لا يشعر، و لكن ارموه بالأحجار لينتبه بها، ثمّ اقتلوه، فرموه بأحجار ثقال صائبة، فكشف عن رأسه، فقال: ما ذا شأنكم و عرفوه، فإذا هو عليّ (عليه السلام).
فقال لهم أبو جهل: أ ما ترون محمّدا كيف أبات هذا، و نجا بنفسه لتشتغلوا به، و ينجو محمّد لا تشتغلوا بعليّ المخدوع لينجو بهلاكه محمّد، و إلّا فما منعه أن يبيت في موضعه إن كان ربّه يمنع عنه كما يزعم.
فقال عليّ (عليه السلام): ألي تقول هذا؟ يا أبا جهل! بل اللّه تعالى قد أعطاني من العقل ما لو قسّم على جميع حمقاء الدنيا و مجانينها لصاروا به عقلاء، و من القوّة ما لو قسّم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، و من الشجاعة ما لو قسّم على جميع جبناء الدنيا لصاروا [به] شجعانا، و من الحلم ما لو قسّم على جميع سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء.
و لو لا أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أمرني أن لا أحدث حدثا حتّى ألقاه لكان لي و لكم شأن، و لأقتلنّكم قتلا، ويلك يا أبا جهل!- عليك اللعنة- إنّ محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) قد استأذنه في طريقه السماء و الأرض و البحار و الجبال في إهلاككم فأبى إلّا أن يرفق بكم و يداريكم ليؤمن من في علم اللّه أنّه يؤمن منكم، و يخرج مؤمنون من أصلاب و أرحام كافرين و كافرات، أحبّ اللّه تعالى أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم، و لو لا ذلك لأهلككم ربّكم.