موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨٦ - (ب)- ما رواه
عباد اللّه الصالحين.
و أمّا أنت يا عمّار! فإنّك قد ناضلت عن دين اللّه، و نصحت لمحمّد رسول اللّه، فأنت من المجاهدين في سبيل اللّه الفاضلين.
فبينا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و عمّار يتحادثان إذ حضرت اليهود الذين كانوا كلّموه، فقالوا: يا محمّد! هاه صاحبك يزعم أنّك إن أمرته برفع الأرض إلى السماء أو حطّ السماء إلى الأرض، فاعتقد طاعتك، و عزم على الائتمار لك لأعانه اللّه عليه، و نحن نقتصر منك و منه على ما هو دون ذلك إن كنت نبيّا، فقد قنعنا أن يحمل عمّار- مع دقّة ساقيه- هذا الحجر.
و كان الحجر مطروحا بين يدي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بظاهر المدينة يجتمع عليه مائتا رجل ليحرّكوه فلا يمكنهم.
فقالوا له: يا محمّد! إن رام احتماله لم يحرّكه، و لو حمل في ذلك على نفسه لانكسرت ساقاه و تهدّم جسمه.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا تحتقروا ساقيه فإنّهما أثقل في ميزان حسناته من ثور [١] و ثبير [٢] و حراء [٣] و أبي قبيس [٤]، بل من الأرض كلّها و ما عليها، و أنّ اللّه قد خفّف بالصلاة على محمّد و آله الطيّبين ما هو أثقل من هذه الصخرة، خفّف
[١] في الحديث: أنّه حرّم ما بين عير إلى ثور، قال ابن الأثير: هما جبلان، أمّا عير فجبل معروف بالمدينة، و أمّا ثور فالمعروف أنّه بمكّة، و فيه الغار الذي فيه سيّدنا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). لسان العرب: ٤/ ١١٢ (ثور).
[٢] ثبير: جبل بمكّة ... قال ابن الأثير: و هو الجبل المعروف عند مكّة. المصدر: ٤/ ١٠٠ (ثبر).
[٣] حراء، بالكسر و المدّ: جبل بمكّة، معروف. المصدر: ١٤/ ١٧ (حري).
[٤] أبو قبيس: جبل بمكّة يقرب من الكعبة، سمّي برجل من مذحج، لأنّه أوّل من بنى فيه.
مجمع البحرين: ٤/ ٩ (قبس).