موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢١٢ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لم أكن أعلم ذلك حتّى عرّفنيه الآن جبرئيل (عليه السلام)، و ما كنت أعلم شيئا من كتابه، و دينه أيضا حتّى علّمنيه ربّي، قال اللّه عزّ و جلّ:
وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ- إلى قوله- صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [١].
و لكن حدّثوا بذلك إخوانكم هؤلاء المؤمنين لأصدّقكم [فقد أخبرني جبرئيل بصدقكم].
فقالوا: يا رسول اللّه! إنّا لمّا قربنا من العدوّ بعثنا عينا لنا، ليعرف أخبارهم و عددهم لنا، فرجع إلينا يخبرنا أنّهم قدر ألف رجل، و كنّا ألفي رجل، و إذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل، و تركوا في البلد ثلاثة آلاف، يوهموننا أنّهم ألف، و أخبرنا صاحبنا أنّهم يقولون فيما بينهم نحن ألف، و هم ألفان، و لسنا نطيق مكافحتهم، و ليس لنا إلّا التحاصن في البلد حتّى تضيق صدورهم من منازلتنا فينصرفوا عنّا، فتجرّأنا بذلك عليهم، و زحفنا إليهم، فدخلوا بلدهم و أغلقوا دوننا بابه، فقعدنا ننازلهم.
فلمّا جنّ علينا الليل، و صرنا إلى نصفه فتحوا باب بلدهم، و نحن غارّون [٢] نائمون، ما كان فينا منتبه إلّا أربعة نفر زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلّي و يقرأ القرآن، و عبد اللّه بن رواحة في جانب آخر يصلّي و يقرأ القرآن، و قتادة بن النعمان في جانب آخر يصلّي و يقرأ القرآن، و قيس بن عاصم في جانب آخر يصلّي و يقرأ القرآن.
فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة، و رشقونا بنبالهم، و كان ذلك بلدهم
[١] الشورى: ٤٢/ ٥٢.
[٢] الغرّة بالكسر: الغافلة، مجمع البحرين: ٣/ ٤٢٢، (غرر).