موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٤٥٧ - (ز)- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق
فقال: اجعلني في حلّ ممّا قذفتك به من الرفض قبل اليوم.
قال: أنت في حلّ، و أنت أخي، ثمّ انصرف السائل.
فقال له الصادق (عليه السلام): جوّدت، للّه درّك! لقد عجبت الملائكة من حسن توريتك و تلفّظك بما خلّصك و لم تثلم دينك، زاد اللّه في قلوب مخالفينا غمّا إلى غمّ، و حجب عنهم مراد منتحلي مودّتنا في تقيّتهم.
فقال بعض أصحاب الصادق (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! ما عقلنا من كلام هذا إلّا موافقته لهذا المتعنّت الناصب.
فقال الصادق (عليه السلام): لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمناه نحن، فقد شكره اللّه له، إنّ وليّنا الموالي لأوليائنا، المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه اللّه بمن يمتحنه من مخالفيه، وفّقه لجواب يسلم معه دينه و عرضه، و يعظم اللّه بالتقيّة ثوابه.
إنّ صاحبكم هذا قال: من عاب واحدا منهم فعليه لعنة اللّه، أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و قال في الثانية، من عابهم و شتمهم فعليه لعنة اللّه، و قد صدق، لأنّ من عابهم فقد عاب عليّا (عليه السلام) لأنّه أحدهم، فإذا لم يعب عليّا و لم يذمّه فلم يعبهم جميعا، و إنّما عاب بعضهم.
و لقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التوراة، كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد اللّه و نبوّة موسى، و تفضيل محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على جميع رسل اللّه و خلقه، و تفضيل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و الخيار من الأئمّة على سائر أوصياء النبيّين، و إلى البراءة من ربوبيّة فرعون، فوشى به واشون إلى فرعون، و قالوا: إنّ حزقيل يدعو إلى مخالفتك، و يعين أعدائك على مضادّتك.
فقال لهم فرعون: ابن عمّي و خليفتي على ملكي و وليّ عهدي، إن فعل ما قلتم، فقد استحقّ العذاب على كفره نعمتي، و إن كنتم عليه كاذبين