موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٢ - الفصل الأوّل ما رواه
فأرسل اللّه عليها ريح الصبا فجفّت ...
فقال لموسى (عليه السلام) كالب بن يوحنّا- و هو على دابّة له و كان ذلك الخليج أربعة فراسخ-: يا نبيّ اللّه! أمرك اللّه بهذا أن نقوله و ندخل الماء؟
فقال: نعم! قال: و أنت تأمرني به؟ قال: بلى! [قال:] فوقف و جدّد على نفسه من توحيد اللّه، و نبوّة محمّد، و ولاية عليّ بن أبي طالب، و الطيّبين من آلهما ما أمره به، ثمّ قال: «اللّهمّ! بجاههم، جوّزني على متن هذا الماء».
ثمّ أقحم فرسه، فركض على متن الماء، و إذا الماء من تحته كأرض ليّنة حتّى بلغ آخر الخليج، ثمّ عاد راكضا، ثمّ قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل! أطيعوا موسى، فما هذا الدعاء إلّا مفتاح أبواب الجنان، و مغاليق أبواب النيران، و منزل الأرزاق، و جالب على عباد اللّه، و إمائه رضى [الرحمن] المهيمن الخلّاق، فأبوا، و قالوا: [نحن] لا نسير إلّا على الأرض.
فأوحى اللّه إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ، و قل: «اللّهمّ! بجاه محمّد، و آله الطيّبين لما فلقته».
ففعل، فانفلق و ظهرت الأرض إلى آخر الخليج.
فقال موسى (عليه السلام): ادخلوها. قالوا: الأرض و حلة نخاف أن نرسب فيها.
فقال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! قل: «اللّهمّ! بحقّ محمّد، و آله الطيّبين جفّفها». فقالها، فأرسل اللّه عليها ريح الصبا، فجفّت.
و قال موسى: ادخلوها. فقالوا: يا نبيّ اللّه! نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أبا، و إن دخلنا رام كلّ فريق منّا تقدّم صاحبه، و لا نأمن وقوع الشرّ بيننا، فلو كان لكلّ فريق منّا طريق على حدة لأمنّا ما نخافه.
فأمر اللّه موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع، و يقول: «اللّهمّ! بجاه محمّد، و آله الطيّبين