موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٥٩ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
إلهي إن لم تجد إلّا على من قد عمر بالزهد مكنون سريرته، فمن للمضطرّ الذي يرضيه بين العالمين سعي نقيبته.
إلهي إن حجبت عن موحّديك نظر تغمّدك لجناياتهم أوقعهم غضبك بين المشركين في كرباتهم.
إلهي إن لم تنلنا يد إحسانك يوم الورود اختلطنا في الجزاء بذوي الجحود.
إلهي فأوجب لنا بالإسلام مذخور هباتك، و استصف ما كدّرته الجرائر منها بصفو صلاتك.
إلهي ارحمنا غرباء إذا قضمتنا [١] بطون لحودنا، و غمّت باللّبن سقوف بيوتنا، و أضجعنا مساكين على الأيمان في قبورنا، و خلّفنا فرادى في أضيق المضاجع، و صرعتنا المنايا في أعجب المصارع، و صرنا في دار قوم كأنّها مأهولة و هي منهم بلاقع [٢].
إلهي إذا جئناك عراة حفاة مغبرّة من ثرى الأجداث رءوسنا، و شاحبة من تراب الملاحيد وجوهنا، و خاشعة من أفزاع القيامة أبصارنا، و ذابلة من شدّة العطش شفاهنا، و جائعة لطول المقام بطوننا، و بارزة هنالك للعيون سوآتنا، و موقّرة من ثقل الأوزار ظهورنا، و مشغولين بما قد دهانا عن أهالينا و أولادنا، فلا تضعّف المصائب علينا بإعراض وجهك الكريم عنّا، و سلب عائدة ما مثّله الرجاء منّا.
[١] القضم: الأكل بأطراف الأسنان، إذا أكل يابسا. مجمع البحرين: ٦/ ١٤٠، (قضم).
[٢] البلقع و البلقعة: الأرض القفر التي لا شيء بها. لسان العرب: ٨/ ٢١، (بلقع).