موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٧٦ - (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين
و الانقياد له ولي ممّا رزقك اللّه و فضّلك على من فضّلك به منهم تسدّ فاقتهم، و تجبر كسرهم و خلّتهم، و من كان منهم في درجتك في الإيمان ساويته من مالك بنفسك، و من كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بما لك على نفسك حتّى يعلم اللّه منك أنّ دينه آثر عنك من مالك، و أنّ أوليائه أكرم عليك من أهلك و عيالك.
و آمرك أن تصون دينك و علمنا الذي أودعناك، و أسرارنا التي حمّلناك، و لا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، و يقابلك من أهلها بالشتم و اللعن و التناول من العرض و البدن، و لا تفش سرّنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا و لا تعرض أوليائنا لبوادر الجهّال.
و آمرك أن تستعمل التقيّة في دينك، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [١].
و قد أذنت لك في تفضيل أعدائنا [علينا] إن ألجاك الخوف إليه، و في إظهار البراءة منّا إن حملك الوجل عليه، و في ترك الصلوات المكتوبات إن خشيت على حشاشتك الآفات و العاهات.
فإنّ تفضيلك أعدائنا علينا عند خوفك لا ينفعهم و لا يضرّنا، و إنّ إظهارك براءتك منّا عند تقيّتك لا يقدح فينا و لا ينقصنا.
و لأن تبرّأت منّا ساعة بلسانك و أنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها و ما لها الذي به قيامها و جاهها الذي به تماسكها، و تصون
[١] آل عمران: ٣/ ٢٨.