موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨٢ - (ب)- ما رواه
لما جرى على لسانك، جعلك منّي بمنزلة السمع و البصر و الرأس من الجسد، و بمنزلة الروح من البدن كعليّ الذي هو منّي كذلك، و عليّ فوق ذلك لزيادة فضائله، و شريف خصاله.
يا أبا بكر! إنّ من عاهد اللّه ثمّ لم ينكث و لم يغيّر و لم يبدّل و لم يحسد من قد أبانه اللّه بالتفضيل، فهو معنا في الرفيق الأعلى، و إذا أنت مضيت على طريقة يحبّها منك ربّك، و لم تتّبعها بما يسخطه، و وافيته بها إذا بعثك بين يديه، كنت لولاية اللّه مستحقّا، و لمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا.
انظر أبا بكر! فنظر في آفاق السماء فرأى أملاكا من نار على أفراس من نار بأيديهم رماح من نار، كلّ ينادي: يا محمّد! مرنا بأمرك في [أعدائك و] مخالفيك نطحطحهم [١].
ثمّ قال: تسمّع على الأرض، فتسمّع فإذا هي تنادي: يا محمّد! مرني بأمرك في أعدائك، أمتثل أمرك.
ثمّ قال: تسمّع على الجبال، فتسمّعها تنادي: يا محمّد! مرنا بأمرك في أعدائك، نهلكهم.
ثمّ قال: تسمّع على البحار، فأحضرت البحار بحضرته، و صاحت أمواجها تنادي: يا محمّد! مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله.
ثمّ سمع السماء و الأرض و الجبال و البحار كلّ يقول: [يا محمّد!] ما أمرك ربّك بدخول الغار لعجزك عن الكفّار، و لكن امتحانا و ابتلاء ليتخلّص الخبيث من الطيّب من عباده، و إمائه بأناتك و صبرك و حلمك عنهم، يا محمّد! من و فى بعهدك، فهو من رفقائك في الجنان، و من نكث فعلى نفسه ينكث، و هو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران.
[١] طحطحه: كسره، و القوم و بالقوم: بدّدهم و أهلكهم. المنجد: ٤٦١، (طحطح).