موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٧٨ - (و)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ باقر العلوم
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ذلك إلى اللّه، فسلّموا له تعالى حكمه هذا جبرئيل جاءني عن اللّه عزّ و جلّ بذلك.
ثمّ أخذه ما كان يأخذه إذا نزل عليه الوحي، ثمّ سرى عنه فقال: يا عبّاس! يا عمّ رسول اللّه! إنّ جبرئيل يخبرني عن اللّه جلّ جلاله: أنّ عليّا لم يفارقك في وحدتك، و أنسك في وحشتك، فلا تفارقه في مسجدك، لو رأيت عليّا- و هو يتضوّر على فراش محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) واقيا روحه بروحه، متعرّضا لأعدائه، مستسلما لهم أن يقتلوه شرّ قتلة- لعلمت أنّه يستحقّ من محمّد الكرامة و التفضيل، و من اللّه تعالى التعظيم و التبجيل- إنّ عليّا قد انفرد عن الخلق في البيتوتة على فراش محمّد، و وقاية روحه بروحه، فأفرده اللّه تعالى دونهم بسلوكه في مسجده- لو رأيت عليّا- يا عمّ رسول اللّه- و عظيم منزلته عند ربّ العالمين، و شريد محلّه عند ملائكته المقرّبين، و عظيم شأنه في أعلى علّيّين، لاستقللت ما تراه له هاهنا.
إيّاك يا عمّ رسول اللّه! و أن تجد له في قلبك مكروها فتصير كأخيك أبي لهب، فإنّكما شقيقان.
يا عمّ رسول اللّه! لو أبغض عليّا أهل السماوات و الأرضين لأهلكهم اللّه ببغضه، و لو أحبّه الكفّار أجمعون، لأثابهم اللّه عن محبّته بالخاتمة المحمودة، بأن يوفّقهم للإيمان، ثمّ يدخلهم اللّه الجنّة برحمته.
يا عمّ رسول اللّه! إنّ شأن عليّ عظيم، إنّ حال عليّ جليل، إنّ وزن عليّ ثقيل، [و] ما وضع حبّ عليّ في ميزان أحد إلّا رجح على سيّئاته، و لا وضع بغضه في ميزان أحد إلّا رجح على حسناته.
فقال العبّاس: قد سلّمت و رضيت، يا رسول اللّه!