موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٦٢ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
إلهي ما تجفّ من ماء الرجاء مجاري لهواتنا إن لم تحم طير الأشائم [١] بحياض رغباتنا، إلهي إن عذّبتني فعبد خلقته لما أردته فعذّبته، و إن رحمتني فعبد وجدته مسيئا فأنجيته.
إلهي لا سبيل إلى الاحتراس من الذنب إلّا بعصمتك، و لا وصول إلى عمل الخيرات إلّا بمشيئتك فكيف لي بإفادة ما أسلفتني فيه مشيئتك، و كيف لي بالاحتراس من الذنب ما لم تدركني فيه عصمتك.
إلهي أنت دللتني على سؤال الجنّة قبل معرفتها فأقبلت النفس بعد العرفان على مسألتها أ فتدلّ على خيرك السؤال، ثمّ تمنعهم النوال، و أنت الكريم المحمود في كلّ ما تصنعه، يا ذا الجلال و الإكرام.
إلهي إن كنت غير مستوجب لما أرجو من رحمتك، فأنت أهل التفضّل عليّ بكرمك، فالكريم ليس يصنع كلّ معروف عند من يستوجبه.
إلهي إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك، فأنت أهل أن تجود على المذنبين بسعة رحمتك.
إلهي إن كان ذنبي قد أخافني، فإنّ حسن ظنّي بك قد أجارني.
إلهي ليس تشبه مسألتي مسألة السائلين لأنّ السائل إذا منع امتنع عن السؤال، و أنا لا غنى بي عمّا سألتك على كلّ حال.
إلهي ارض عنّي فإن لم ترض عنّي فاعف عنّي، فقد يعفو السيّد عن عبده و هو عنه غير راض، إلهي كيف أدعوك، و أنا أنا، أم كيف أيأس منك،
[١] الشؤم: خلاف اليمن ... و يقال: هذا طائر أشأم و طير أشأم، و الجمع الأشائم. المصدر:
١٢/ ٣١٤ و ٣١٥، (شأم).