موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٦٥ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
إلهي إن عفوت فبفضلك، و إن عذّبت فبعدلك، فيا من لا يرجى إلّا فضله و لا يخاف إلّا عدله، صلّ على محمّد و آل محمّد، و امنن علينا بفضلك، و لا تستقص علينا في عدلك.
إلهي خلقت لي جسما، و جعلت لي فيه آلات أطيعك بها، و أعصيك، و أغضبك بها، و أرضيك، و جعلت لي من نفسي داعية إلى الشهوات، و أسكنتني دارا قد ملئت من الآفات ثمّ قلت لي انزجر فبك أنزجر و بك أعتصم، و بك أستجير، و بك أحترز، و أستوفقك لما يرضيك، و أسألك يا مولاي فإنّ سؤالي لا يحفيك.
إلهي أدعوك دعاء ملحّ لا يملّ دعاءه مولاه، و أتضرّع إليك تضرّع من قد أقرّ على نفسه بالحجّة في دعواه.
إلهي لو عرفت اعتذارا من الذنب في التفضّل أبلغ من الاعتراف به لأتيته فهب لي ذنبي بالاعتراف، و لا تردّني بالخيبة عند الانصراف.
إلهي سعت نفسي إليك لنفسي تستوهبها، و فتحت أفواهها نحو نظرة منك لا تستوجبها، فهب لها ما سألت، وجد عليها بما طلبت، فإنّك أكرم الأكرمين بتحقيق أمل الآملين.
إلهي قد أصبت من الذنوب ما قد عرفت، و أسرفت على نفسي بما قد علمت فاجعلني عبدا إمّا طائعا، فأكرمته و إمّا عاصيا فرحمته.
إلهي كأنّي بنفسي، و قد أضجعت في حفرتها، و انصرف عنها المشيّعون من جيرتها، و بكى الغريب عليها لغربتها، و جاد بالدموع عليها المشفقون من عشيرتها، و ناداها من شفير القبر ذوو مودّتها، و رحمها