موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٨٣ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) قبل ظهوره، و من استفتاحهم على أعدائهم بذكره، و الصلاة عليه و على آله.
قال (عليه السلام): و كان اللّه عزّ و جلّ أمر اليهود في أيّام موسى و بعده إذا دهمهم أمر، و دهتهم داهية أن يدعوا اللّه عزّ و جلّ بمحمّد و آله الطيّبين، و أن يستنصروا بهم، و كانوا يفعلون ذلك حتّى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بسنين كثيرة يفعلون ذلك، فيكفون البلاء و الدهماء و الداهية، و كانت اليهود قبل ظهور محمّد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بعشر سنين يعاديهم أسد، و غطفان- قوم من المشركين- و يقصدون أذاهم، و كانوا يستدفعون شرورهم و بلاءهم بسؤالهم ربّهم بمحمّد و آله الطيّبين حتّى قصدهم في بعض الأوقات أسد و غطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة، فتلقّاهم اليهود، و هم ثلاثمائة فارس، و دعوا اللّه بمحمّد و آله الطيّبين الطاهرين، فهزموهم و قطعوهم.
فقال أسد و غطفان بعضهما لبعض: تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل، فاستعانوا عليهم بالقبائل و أكثروا حتّى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفا و قصدوا هؤلاء الثلاثمائة في قريتهم، فألجئوهم إلى بيوتها، و قطعوا عنها المياه الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم، و منعوا عنهم الطعام، و استأمن اليهود منهم، فلم يؤمّنوهم، و قالوا: لا إلّا أن نقتلكم و نسبيكم و ننهبكم.
فقالت اليهود بعضها لبعض: كيف نصنع؟
فقال لهم أماثلهم و ذووا الرأي منهم: أما أمر موسى (عليه السلام) أسلافكم و من بعدهم بالاستنصار بمحمّد و آله؟ أ ما أمركم بالابتهال إلى اللّه تعالى عند الشدائد بهم؟ قالوا: بلى، قالوا: فافعلوا.
فقالوا: «اللّهمّ! بجاه محمّد و آله الطيّبين لمّا سقيتنا، فقد قطعت الظلمة