موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٧ - الثاني- ما رواه عن موسى النبيّ
ثمّ قال موسى (عليه السلام): أ و ليس ماء الرجل نطفة ميّتة، و ماء المرأة كذلك ميّتان يلتقيان، فيحدث اللّه تعالى من التقاء الميّتين بشرا حيا سويا، أو ليس بذوركم التي تزرعونها في أرضيكم تتفسّخ و تتعفّن و هي ميّتة، ثمّ يخرج اللّه منها هذه السنابل الحسنة البهيجة، و هذه الأشجار الباسقة المونقة ....
قالُوا- يا موسى- ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها أي لون هذه البقرة التي تريد أن تأمرنا بذبحها.
قالَ [موسى]- عن اللّه بعد السؤال و الجواب- إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ حسن الصفرة ليس بناقص يضرب إلى البياض، و لا بمشبع يضرب إلى السواد لَوْنُها هكذا فاقع تَسُرُّ- البقرة- النَّاظِرِينَ إليها لبهجتها و حسنها و بريقها.
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ما صفتها [يزيد في صفتها].
قالَ- عن اللّه تعالى- إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ لم تذلّل لإثارة الأرض و لم ترض بها وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ و لا هي ممّا تجرّ الدلاء و لا تدير النواعير [١]، قد اعفيت من ذلك أجمع مُسَلَّمَةٌ من العيوب كلّها لا عيب فيها لا شِيَةَ فِيها لا لون فيها من غيرها، فلمّا سمعوا هذه الصفات، قالوا: يا موسى! [أ] فقد أمرنا ربّنا بذبح بقرة هذه صفتها، قال: بلى! و لم يقل موسى في الابتداء إنّ اللّه قد أمركم لأنّه لو قال: إنّ اللّه أمركم لكانوا إذا قالوا:
ادع لنا ربّك يبيّن لنا ما هي، و ما لونها [و ما هي] كان لا يحتاج أن يسأله- ذلك- عزّ و جلّ، و لكن كان يجيبهم هو بأن يقول أمركم ببقرة، فأيّ شيء وقع عليه اسم بقرة، فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها ...، فأخذ موسى (عليه السلام) الرجلين فقتلهما، و كان قبل أن يقوم الميّت ضرب بقطعة من البقرة، فلم يحي، فقالوا: يا نبيّ اللّه!
[١] الناعور: واحد النواعير التي يستقى بها، يديرها الماء و لها صوت. لسان العرب: ٥/ ٢٢٢ (نعر).