موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٤٢٧ - (ز)- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق
يقال لك رافضيّ فتبرّأ من الرفض، فأنت من إخواننا.
فقال له عمّار: يا هذا! ما ذهبت و اللّه حيث ذهبت، و لكنّي بكيت عليك و عليّ، أمّا بكائي على نفسي فإنّك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها، زعمت أنّي رافضيّ، و يحك! لقد حدّثني الصادق (عليه السلام): أنّ أوّل من سمّي الرافضة السحرة الذين لمّا شاهدوا آية موسى (عليه السلام) في عصاه آمنوا به، [و رضوا به] و اتّبعوه، و رفضوا أمر فرعون، و استسلموا لكلّ ما نزل بهم، فسمّاهم فرعون الرافضة لمّا رفضوا دينه.
فالرافضيّ من رفض كلّما كرهه اللّه تعالى، و فعل كلّ ما أمره اللّه، فأين في الزمان مثل هذا، فإنّما بكيت على نفسي خشية أن (يطّلع اللّه تعالى) على قلبي و قد تقبّلت هذا الاسم الشريف على نفسي، فيعاتبني ربّي عزّ و جلّ و يقول:
يا عمّار! أ كنت رافضا للأباطيل، عاملا للطاعات كما قال لك؟
فيكون ذلك تقصيرا بي في الدرجات إن سامحني، و موجبا لشديد العقاب عليّ إن ناقشني إلّا أن يتداركني مواليّ بشفاعتهم.
و أمّا بكائي عليك، فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي و شفقتي الشديدة عليك من عذاب اللّه تعالى أن صرّفت أشرف الأسماء إلى أن جعلته من أرذلها كيف يصبر بذلك على عذاب [اللّه و عذاب] كلمتك هذه!
فقال الصادق (عليه السلام): لو أنّ على عمّار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات و الأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات، و إنّها لتزيد في حسناته عند ربّه عزّ و جلّ حتّى يجعل كلّ خردلة منها أعظم من الدنيا ألف مرّة [١].
[١] التفسير: ٣١٠، ح ١٥٧. عنه البحار: ٦٥/ ١٥٦، س ٢٠، ضمن ح ١١، و البرهان:-