موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٧٠ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
و أنصب أهل بيتك علما للهداية، و أودع أسرارهم من سرى بحيث لا يشكل عليهم دقيق، و لا يغيب عنهم خفي. و أجعلهم حجّتي على بريّتي، و المنبهين على قدري، و المطّلعين على أسرار خزائني.
ثمّ أخذ الحقّ سبحانه عليهم الشهادة بالربوبيّة، و الإقرار بالوحدانيّة، و إنّ الإمامة فيهم، و النور معهم.
ثمّ إنّ اللّه أخفى الخليفة في غيبه، و غيّبها في مكنون علمه، و نصب العوالم، و موّج الماء، و أثار الزبد، و أهاج الدخان، فطفا عرشه على الماء.
ثمّ أنشأ الملائكة من أنوار ابتدعها، و أنواع اخترعها.
ثمّ خلق اللّه الأرض و ما فيها، ثمّ قرن بتوحيده نبوّة نبيّه محمّد و صفيّه، فشهدت السماوات و الأرض و الملائكة و العرش و الكرسيّ و الشمس و القمر و النجوم، و ما في الأرض له بالنبوّة.
فلمّا خلق آدم أبان للملائكة فضله، و أراهم ما خصّه به من سابق العلم، فجعله محرابا و قبلة لهم، فسجدوا له، و عرفوا حقّه.
ثمّ بيّن لادم حقيقة ذلك النور، و مكنون ذلك السرّ، فلمّا حانت أيّامه أودعه شيئا، و لم يزل ينتقل من الأصلاب الفاخرة إلى الأرحام الطاهرة إلى أن وصل إلى عبد المطّلب، ثمّ إلى عبد اللّه، ثمّ إلى نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
فدعا الناس ظاهرا و باطنا و ندبهم سرّا و علانية، و استدعى الفهوم إلى القيام بحقوق ذلك السرّ اللطيف، و ندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذرّ قبل النسل، فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النور، و اهتدى إلى السرّ، و انتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر، و غامض العلم، و من غمرته الغافلة، و شغلته المحنة استحقّ البعد.
ثمّ لم يزل ذلك النور ينتقل فينا، و يتشعشع في غرائزنا، فنحن أنوار السماوات