موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٥٠ - (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين
بالواقفين بعرفات و منى، و قال لهم: هؤلاء عبادي و إمائي حضروني هاهنا من البلاد السحيقة شعثا غبرا قد فارقوا شهواتهم و بلادهم و أوطانهم، و إخوانهم ابتغاء مرضاتي، ألا فانظروا إلى قلوبهم، و ما فيها فقد قوّيت أبصاركم يا ملائكتي! على الاطّلاع عليها.
قال: فتطّلع الملائكة على قلوبهم، فيقولون: يا ربّنا! اطّلعنا عليها، و بعضها سود مدلهمّة يرتفع عنها دخان كدخان جهنّم.
فيقول [اللّه]: أولئك الأشقياء الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا، و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، تلك قلوب خاوية من الخيرات، خالية من الطاعات، مصرّة على المرديات المحرّمات، تعتقد تعظيم من أهنّاه، و تصغير من فخّمناه و بجّلناه، لئن وافوني كذلك لأشدّدنّ عذابهم، و لأطيلنّ حسابهم.
تلك قلوب اعتقدت أنّ محمّدا رسول [اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)] كذب على اللّه، أو غلط عن اللّه في تقليده أخاه و وصيّه إقامة أود [١] عباد اللّه، و القيام بسياساتهم حتّى يروا الأمن في إقامة الدين في إنقاذ الهالكين، و تعليم الجاهلين، و تنبيه الغافلين الذين بئس المطايا إلى جهنّم مطاياهم.
ثمّ يقول اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي! انظروا!
فينظرون فيقولون: يا ربّنا! قد اطّلعنا على قلوب هؤلاء الآخرين، و هي بيض مضيئة ترفع عنها الأنوار إلى السماوات و الحجب و تخرقها إلى أن تستقرّ عند ساق عرشك يا رحمن!
يقول اللّه عزّ و جلّ: أولئك السعداء الذين تقبّل اللّه أعمالهم، و شكر سعيهم في
[١] الأود: الاعوجاج. المنجد: ٢١، (آد).