موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣١٦ - (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين
ثمّ قال: يا بريدة! إنّ من يدخل النار ببغض عليّ أكثر من حصى الخذف [١] التي يرمى بها عند الجمرات، فإيّاك أن تكون منهم.
فذلك قوله تبارك و تعالى: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [أي] اعبدوه بتعظيم محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
الَّذِي خَلَقَكُمْ نسما و سوّاكم من بعد ذلك، و صوّركم فأحسن صوركم.
ثمّ قال عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قال: و خلق الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [٢].
قال: لها وجهان: أحدهما خلقكم و خلق الذين من قبلكم لعلّكم- كلّكم- تتّقون أىّ لتتّقوا، كما قال اللّه تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٣].
و الوجه الآخر اعبدوا [ربّكم] الذي خلقكم، و الذين من قبلكم أي اعبدوه لعلّكم تتّقون النار، و لعلّ من اللّه واجب، لأنّه أكرم من أن يعني عبده بلا منفعة و يطمعه في فضله، ثمّ يخيّبه، أ لا تراه كيف قبّح من عبد من عباده إذا قال لرجل أخدمني لعلّك تنتفع بي و بخدمتي، و لعلّي أنفعك بها، فيخدمه، ثمّ يخيّبه و لا ينفعه، ف [إنّ] اللّه عزّ و جلّ أكرم في أفعاله، و أبعد من القبيح في أعماله من عباده [٤].
[١] في الصحاح الخذف بالحصى: الرمي بها بالإصبع. مجمع البحرين: ٥/ ٤٢، (خذف).
[٢] البقرة: ٢/ ٢١.
[٣] الذاريات: ٥١/ ٥٦.
[٤] التفسير: ١٣٥، ح ٦٨- ٧١. عنه تأويل الآيات الظاهرة: ٤ س قطعة منه، و ٤٥٦، س ٦، بتفاوت، و البحار: ٣٨/ ٦٦، ح ٦، و ٥٧/ ٣٦٠، ح ٤٩، و ٦٥/ ١١٠، ح ٢١، و ٢٨٦، ح ٤ قطع منه، و البرهان: ١/ ٦٦، ح ١، و ٣/ ٣٣٧، ح ٣، قطعتان منه، و مستدرك الوسائل: ١٣/ ٤١٠، ح ١٥٧٥٢، قطعة منه، و إثبات الهداة: ٢/ ١٥١، ح ٦٦١، قطعة منه.