موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٠٥ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
(٩٣٢) ٢٤- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام):
قال عليّ (عليه السلام): و إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان كلّما أراد غزوة ورّى [١] بغيرها إلّا غزاة تبوك، فإنّه عرّفهم أنّه يريدها، و أمرهم أن يتزوّدوا لها.
فتزوّدوا لها دقيقا يختبزونه في طريقهم، و لحما مالحا و عسلا و تمرا، و كان زادهم كثيرا، لأنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان حثّهم على التزوّد لبعد الشقّة، و صعوبة المفاوز [٢]، و قلّة ما بها من الخيرات، فساروا أيّاما، و عتق طعامهم، و ضاقت من بقاياه صدورهم، فأحبّوا طعاما طريّا، فقال قوم منهم: يا رسول اللّه قد سئمنا هذا الذي معنا من الطعام، فقد عتق و صار يابسا، و كان يريح و لا صبر لنا عليه.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و ما معكم؟ قالوا: خبز و لحم قديد مالح، و عسل و تمر، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فأنتم الآن كقوم موسى لمّا قالوا له: لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ [٣] فما الذي تريدون؟
قالوا: نريد لحما طريّا قديدا و لحما مشويّا من لحوم الطير، و من الحلواء المعمول.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و لكنّكم تخالفون في هذه الواحدة بني إسرائيل لأنّهم أرادوا البقل و القثّاء و الفوم و العدس و البصل، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، و أنتم تستبدلون الذي هو أفضل بالذي هو دونه، و سوف أسأله لكم ربّي.
[١] ورّيت الخبر تورية: إذا سترته و أظهرت غيره، و كان (عليه السلام) إذا أراد السفر أورى أي ألقى البيان وراء ظهره لئلّا ينتهي خبره إلى مقصده، فيستعدّوا للقتال. مجمع البحرين: ١/ ٤٣٦، (ورى).
[٢] المفازة: ج مفازات و مفاوز: المهلكة، الفلاة لا ماء فيها. المنجد: ٥٩٩، (فوز).
[٣] البقرة: ٢/ ٦١.