موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٥٨ - (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين
قال عمّار: ذلك حكم من أنقذ إبراهيم (عليه السلام) من النار، و امتحن بالقتل يحيى و زكريّا (عليهما السلام).
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أنت من كبار الفقهاء، يا عمّار!
فقال عمّار: حسبي يا رسول اللّه! من العلم معرفتي بأنّك رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و أنّ أخاك عليّا وصيّك و خليفتك، و خير من تخلّفه بعدك، و أنّ القول الحقّ قولك و قوله، و الفعل الحقّ فعلك و فعله.
و أنّ اللّه عزّ و جلّ ما وفّقني لموالاتكما و معاداة أعدائكما إلّا و قد أراد أن يجعلني معكما في الدنيا و الآخرة.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هو كما قلت، يا عمّار! إنّ اللّه تعالى يؤيّد بك الدين، و يقطع بك معاذير الغافلين، و يوضح بك عن عناد المعاندين، إذا قتلتك الفئة الباغية على المحقّين.
ثمّ قال له: يا عمّار! بالعلم نلت ما نلت من هذا الفضل، فازدد منه تزدد فضلا، فإنّ العبد إذا خرج في طلب العلم ناداه اللّه عزّ و جلّ من فوق العرش: مرحبا بك يا عبدي! أ تدري أيّة منزلة تطلب؟ و أيّة درجة تروم مضاهاة ملائكتي المقرّبين لتكون لهم قرينا لأبلغنّك مرادك، و لأصلنّك بحاجتك.
قيل لعليّ بن الحسين (عليهما السلام): ما معنى مضاهاة ملائكة اللّه عزّ و جلّ المقرّبين ليكون لهم قرينا؟
قال: أ ما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [١].
[١] آل عمران: ٣/ ١٨.