موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٦٠ - (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين
أمور الدين و الدنيا كما لا ينقص الكعبة و لا يقدح في شيء من شرفها و فضلها إن ولّى عنها الكافرون.
فكذلك لا يقدح في عليّ (عليه السلام)- إن أخّره عن حقّه- المقصّرون و دافعه عن واجبه الظالمون.
قال لهم عليّ (عليه السلام) يوم الشورى في بعض مقاله بعد أن أعذر و أنذر و بالغ و أوضح: معاشر الأولياء العقلاء! أ لم ينه اللّه تعالى عن أن تجعلوا له أندادا ممّن لا يعقل و لا يسمع و لا يبصر و لا يفهم؟
أو لم يجعلني رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لدينكم و دنياكم قوّاما؟
أو لم يجعل إليّ مفزعكم؟
أو لم يقل لكم: عليّ مع الحقّ و الحقّ معه؟
أو لم يقل: أنا مدينة العلم و عليّ بابها؟
أو لا تروني غنيّا عن علومكم و أنتم إلى علمي محتاجون؟
أ فأمر اللّه تعالى العلماء باتّباع من لا يعلم أم من لا يعلم باتّباع من يعلم.
يا أيّها الناس! لم تنقضون ترتيب الألباب، لم تؤخّرون من قدّمه الكريم الوهّاب؟
أو ليس رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أجابني إلى ما ردّ عنه أفضلكم فاطمة لمّا خطبها؟
أو ليس قد جعلني أحبّ خلق اللّه [إلى اللّه] لمّا أطعمني معه من الطائر؟
أو ليس جعلني أقرب الخلق شبها بمحمّد نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟
أ فأقرب الناس به شبها تؤخّرون و أبعد الناس به شبها تقدّمون.
ما لكم لا تتفكّرون و لا تعقلون؟!
قال: فما زال يحتجّ بهذا و نحوه عليهم، و هم لا يغافلون عمّا دبّروه، و لا يرضون