موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٦٢ - (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين
الحكيم الذي وفّقهم له.
أولا ترون ملوك الأرض إذا ارتضى أحدهم خدمة بعض عبيده و وثق بحسن اضطلاعه بما يندب له من أمور ممالكه، جعل ما وراء بابه إليه، و اعتمد في سياسة جيوشه و رعاياه عليه.
كذلك محمّد في التدبير الذي رفعه له ربّه، و عليّ من بعده الذي جعله وصيّه و خليفته في أهله، و قاضي دينه، و منجز عداته، و المؤازر لأوليائه، و المناصب لأعدائه، فلم يقنعوا بذلك و لم يسلّموا، و قالوا: ليس الذي يسنده إلى ابن أبي طالب (عليه السلام) بأمر صغير إنّما هو دماء الخلق و نساؤهم و أولادهم و أموالهم و حقوقهم [و أنسابهم] و دنياهم و آخرتهم، فليأتنا بآية تليق بجلالة هذه الولاية.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ ما كفاكم نور عليّ المشرق في الظلمات الذي رأيتموه ليلة خروجه من عند رسول اللّه إلى منزله؟
أ ما كفاكم أنّ عليّا جاز و الحيطان بين يديه، ففتحت له و طرّقت ثمّ عادت و التأمت؟
أ ما كفاكم يوم غدير خم أنّ عليّا لمّا أقامه رسول اللّه رأيتم أبواب السماء مفتّحة، و الملائكة منها مطّلعين تناديكم: هذا وليّ اللّه، فاتّبعوه! و إلّا حلّ بكم عذاب اللّه، فاحذروه!
أ ما كفاكم رؤيتكم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و هو يمشي و الجبال تسير بين يديه لئلّا يحتاج إلى الانحراف عنها، فلمّا جاز رجعت الجبال إلى أماكنها؟
ثمّ قال: «اللّهمّ! زدهم آيات فإنّها عليك سهلات يسيرات، لتزيد حجّتك عليهم تأكيدا».
قال: فرجع القوم إلى بيوتهم فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الأرض و منعتهم