موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٥١ - (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين
الحياة الدنيا، فإنّهم قد أحسنوا فيها صنعا تلك قلوب حاوية للخيرات، مشتملة على الطاعات، مدمنة على المنجيات المشرفات تفتقد تعظيم من عظّمناه، و إهانة من أرذلناه، لئن وافوني كذلك لأثقلنّ من جهة الحسنات موازينهم، و لأخفّفنّ من جهة السيّئات موازينهم، و لأعظّمنّ أنوارهم، و لأجعلنّ في دار كرامتي، و مستقرّ رحمتي محلّهم و قرارهم.
تلك قلوب اعتقدت أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هو الصادق في كلّ أقواله، المحقّ في كلّ أفعاله، الشريف في كلّ خلاله، المبرّز بالفضل في جميع خصاله، و أنّه قد أصاب في نصبه أمير المؤمنين عليّا إماما و علما على دين اللّه واضحا، و اتّخذوا أمير المؤمنين (عليه السلام) إمام هدى واقيا من الردى، الحقّ ما دعا إليه، و الصواب و الحكمة ما دلّ عليه، و السعيد من وصل حبله بحبله، و الشّقي الهالك من خرج من جملة المؤمنين به و المطيعين له.
نعم المطايا إلى الجنان مطاياهم، سوف ننزّلهم منها أشرف غرف الجنان، و نسقيهم من الرحيق المختوم من أيدي الوصائف و الولدان، و سوف نجعلهم في دار السلام من رفقاء محمّد نبيّهم زين أهل الإسلام، و سوف يضمّهم اللّه تعالى إلى جملة شيعة عليّ القرم الهمام، فنجعلهم بذلك [من] ملوك جنّات النعيم الخالدين في العيش السليم، و النعيم المقيم، هنيئا لهم هنيئا جزاء بما اعتقدوه، و قالوا بفضل [اللّه] الكريم الرحيم نالوا ما نالوه [١].
[١] التفسير: ٦٠٦، ح ٣٥٩. عنه البحار: ٩٦/ ٢٥٨، س ٦، ضمن ح ٣٦، و ح ٣٧، بتفاوت يسير، و إثبات الهداة: ٢/ ١٥٢، ح ٦٧٢، و ٣/ ٢٢، ح ٤٦، قطعتان منه، و مستدرك الوسائل: ١٠/ ٣٩، ح ١١٤٠٥، بتفاوت يسير، و مقدّمة البرهان: ١٢٣، س ٢٣، و ١٧٦، س ٣٥، و ٢٠٥، س ٢١، قطع منه.