موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٨ - الثاني- ما رواه عن موسى النبيّ
أين ما وعدتنا عن اللّه عزّ و جلّ؟
فقال موسى (عليه السلام): [قد صدقت]، و ذلك إلى اللّه عزّ و جلّ.
فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى! إنّي لا أخلف وعدي، و لكن ليقدّموا للفتى ثمن بقرته ملء مسكها دنانير، ثمّ أحيي هذا، فجمعوا أموالهم، فوسّع اللّه جلد الثور حتّى وزن ما ملئ به جلده، فبلغ خمسة آلاف ألف دينار ...، قال الفتى:
يا نبيّ اللّه! كيف أحفظ هذه الأموال؟ أم كيف أحذر من عداوة من يعاديني فيها، و حسد من يحسدني لأجلها؟
قال: قل عليها من الصلاة على محمّد، و آله الطيّبين ما كنت تقوله قبل أن تنالها، فإنّ الذي رزقكها بذلك القول مع صحّة الاعتقاد يحفظها عليك أيضا (بهذا القول مع صحّة الاعتقاد) ....
[قال]: فضجّوا إلى موسى (عليه السلام) و قالوا: افتقرت القبيلة، و دفعت إلى التكفّف، و انسلخنا بلجاجنا عن قليلنا، و كثيرنا، فادع اللّه لنا بسعة الرزق.
فقال موسى (عليه السلام): و يحكم ما أعمى قلوبكم، أ ما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة، و ما أورثه اللّه تعالى من الغنى، أ و ما سمعتم دعاء [الفتى] المقتول المنشور، و ما أثمر له من العمر الطويل، و السعادة و التنعّم، و التمتّع بحواسّه، و سائر بدنه و عقله، لم لا تدعون اللّه تعالى بمثل دعائهما، و تتوسّلون إلى اللّه بمثل توسّلهما ليسدّ فاقتكم و يجبر كسركم، و يسدّ خلّتكم؟ فقالوا: «اللّهمّ! إليك التجأنا، و على فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا، و سدّ خلّتنا بجاه محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الطيّبين من آلهم ...» [١].
[١] التفسير: ٢٧٣، ح ١٤٠.
تقدّم الحديث بتمامه في ج ٣، رقم ٥٧٥.