موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٢٨ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
لك بيّنة؟ فإن أقام بيّنة يرضاها و يعرفها، أمضى الحكم على المدّعى عليه، و إن لم يكن له بيّنة، حلف المدّعى عليه باللّه، ما لهذا قبله ذلك الذي ادّعاه و لا شيء منه، و إذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير و لا شرّ.
قال للشهود: أين قبائلكما؟ فيصفان. أين سوقكما؟ فيصفان. أين منزلكما؟
فيصفان، ثمّ يقيم الخصوم و الشهود بين يديه.
ثمّ يأمر فيكتب أسامي المدّعي و المدّعى عليه و الشهود، و يصف ما شهدوا به، ثمّ يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار، ثمّ مثل ذلك إلى [رجل] آخر من خيار أصحابه، فيقول: ليذهب كلّ واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما و أسواقهما أو محالّهما، و الربض الذي ينزلانه، فليسأل عنهما، فيذهبان و يسألان، فإن أتوا خيرا أو ذكروا فضلا رجعا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فأخبراه به، و أحضر القوم الذين أثنوا عليهما، و أحضر الشهود، و قال للقوم المثنين عليهما: هذا فلان بن فلان و هذا فلان بن فلان، أ تعرفونهما؟ فيقولون: نعم.
فيقول: إنّ فلانا و فلانا جاءني منكم فيهما بنبإ جميل، و ذكر صالح، أ فكما قالا؟
فإذا قالوا: نعم! قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه، و إن رجعا بخبر سيّئ و نبأ قبيح، دعا بهم فقال لهم: أ تعرفون فلانا و فلانا؟
فيقولون: نعم، فيقول: اقعدوا حتّى يحضرا، فيقاعدون فيحضرهما.
فيقول للقوم: أ هما، هما؟ فيقولون: نعم، فإذا ثبت عنده ذلك، لم يهتك ستر الشاهدين و لا عابهما و لا وبّخهما، و لكن يدعو الخصوم إلى الصالح، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا، لئلّا يفتضح الشهود و يستر عليهم.
و كان رءوفا عطوفا متحنّنا على أمّته.
فإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون، و لا قبيلة لهما و لا سوق و لا دار، أقبل على المدّعى عليه، فقال: ما تقول فيهما؟