موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٤٩ - (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين
و المتبرّءون، يقال لكلّ واحد منهم: يا وليّ اللّه! انظر في هذه العرصات إلى كلّ من أسدى إليك في الدنيا معروفا، أو نفّس عنك كربا، أو أغاثك إذ كنت ملهوفا، أو كفّ عنك عدوّا، أو أحسن إليك في معاملته، فأنت شفيعه.
فإن كان من المؤمنين المحقّين زيد بشفاعته في نعم اللّه عليه، و إن كان من المقصّرين كفى تقصيره بشفاعته، و إن كان من الكافرين خفّف من عذابه بقدر إحسانه إليه.
و كأنّي بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالبزاة، و الصقور فينقضّون على من أحسن في الدنيا إليهم انقضاض البزاة، و الصقور على اللحوم تتلقّفها و تحفظها، فكذلك يلتقطون من شدائد العرصات من كان أحسن إليهم في الدنيا فيرفعونهم إلى جنّات النعيم.
[و] قال رجل لعليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)! إنّا إذا وقفنا بعرفات و بمنى ذكرنا اللّه، و مجّدناه، و صلّينا على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين، و ذكرنا آباءنا أيضا بمآثرهم و مناقبهم و شريف أعمالهم، نريد بذلك قضاء حقوقهم.
فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): أولا أنبّئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك؟ قالوا: بلى، يا ابن رسول اللّه!
قال: أفضل من ذلك أن تجدّدوا على أنفسكم ذكر توحيد اللّه و الشهادة به، و ذكر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) رسول اللّه، و الشهادة له بأنّه سيّد النبيّين، و ذكر عليّ (عليه السلام) ولي اللّه، و الشهادة له بأنّه سيّد الوصيّين، و ذكر الأئمّة الطاهرين من آل محمّد الطيّبين بأنّهم عباد اللّه المخلصين.
إنّ اللّه تعالى إذا كان عشيّة عرفة، و ضحوة يوم منى باهى كرام ملائكته