موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٤٥٠ - (ز)- ما رواه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق
قالوا: نعم، قال لهم: أقلتم إنّ العالم قديم غير محدث، و أنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به، و بمعنى ما جحدتموه؟
قالوا: نعم، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فهذا الذي تشاهدونه من الأشياء بعضها إلى بعض يفتقر لأنّه لا قوام للبعض إلّا بما يتّصل به.
أ لا ترى البناء محتاجا بعض أجزائه إلى بعض، و إلّا لم يتّسق و لم يستحكم، و كذلك سائر ما ترون.
و قال أيضا: فإذا كان هذا المحتاج- بعضه إلى بعض لقوّته و تمامه- هو القديم، فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان يكون، و ما ذا كانت تكون صفته؟
قال: فبهتوا و علموا أنّهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلّا و هي موجودة في هذا الذي زعموا أنّه قديم، فوجموا و قالوا: سننظر في أمرنا.
ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على الثنويّة الذين قالوا: النور و الظلمة هما المدبّران، فقال: و أنتم فما الذي دعاكم ما قلتموه من هذا؟
فقالوا: لأنّا وجدنا العالم صنفين خيرا و شرّا، و وجدنا الخير ضدّا للشرّ، فأنكرنا أن يكون فاعل واحد يفعل الشيء و ضدّه، بل لكلّ واحد منهما فاعل.
أ لا ترى أنّ الثلج محال أن يسخن كما أنّ النار محال أن تبرد، فأثبتنا لذلك صانعين قديمين ظلمة و نورا.
فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ فلستم قد وجدتم سوادا و بياضا و حمرة و صفرة و خضرة و زرقة، و كلّ واحدة ضدّ لسائرها، لاستحالة اجتماع اثنين منها في محلّ واحد، كما كان الحرّ و البرد ضدّين، لاستحالة اجتماعهما في محلّ واحد.
قالوا: نعم، قال: فهلّا أثبتّم بعدد كلّ لون صانعا قديما ليكون فاعل كلّ ضدّ من هذه الألوان غير فاعل الضدّ الآخر؟