موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٢٤ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
و أيّامه و ليالي الجمع و ساعاتها و أيّامها، فيسعد بذلك سعادة الأبد.
و من عمل سوء شهدت عليه جوارحه و بقاعه و شهوره و أعوامه و ساعاته [و أيّامه] و ليالي الجمع و ساعاتها و أيّامها، فيشقى بذلك شقاء الأبد.
ألا فاعملوا [اليوم] ليوم القيامة، و أعدّوا الزاد ليوم الجمع، يوم التناد، و تجنّبوا المعاصي فبتقوى اللّه يرجى الخلاص.
فإنّ من عرف حرمة رجب و شعبان و وصلهما بشهر رمضان، شهر اللّه الأعظم، شهدت له هذه الشهور يوم القيامة، و كان رجب و شعبان و شهر رمضان شهوده بتعظيمه لها، و ينادي مناد: يا رجب، و يا شعبان، و يا شهر رمضان! كيف عمل هذا العبد فيكم؟ و كيف كانت طاعته للّه عزّ و جلّ؟
فيقول رجب و شعبان و شهر رمضان: يا ربّنا! ما تزوّد منّا إلّا استعانة على طاعتك و استمدادا [لموادّ] فضلك، و لقد تعرّض بجاهده لرضاك، و طلب بطاقته محبّتك، فيقول للملائكة الموكّلين بهذه الشهور: ما ذا تقولون في هذه الشهادة لهذا العبد؟
فيقولون: يا ربّنا! صدق رجب و شعبان و شهر رمضان، ما عرفناه إلّا متقبّلا في طاعتك، مجتهدا في طلب رضاك، صائرا فيه إلى البرّ و الإحسان، و لقد كان بوصوله إلى هذه الشهور فرحا مبتهجا، و أمّل فيها رحمتك، و رجى فيها عفوك و مغفرتك، و كان عمّا منعته فيها ممتنعا، و إلى ما ندبته إليه فيها مسرعا، لقد صام ببطنه، و فرجه، و سمعه، و بصره، و سائر جوارحه [و يرجو درجة] و لقد ظمأ في نهارها، و نصب في ليلها، و كثرت نفقاته فيها على الفقراء و المساكين، و عظمت أياديه و إحسانه إلى عبادك، صحبها أكرم صحبة، و ودّعها أحسن توديع، أقام بعد انسلاخها عنه على طاعتك، و لم يهتك عند إدبارها ستور حرماتك، فنعم العبد هذا.