موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٥٤ - (ب)- ما رواه
قال اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي! و أنتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة تزعجكم، و لا شهوة الطعام تحقركم، و لا خوف من أعداء دينكم و دنياكم ينخب في قلوبكم، و لا لإبليس في ملكوت سماواتي و أرضي شغل على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم.
يا ملائكتي! فمن أطاعني منهم، و سلم دينه من هذه الآفات و النكبات، فقد احتمل في جنب محبّتي ما لم تحتملوا، و اكتسب من القربات [إليّ] ما لم تكتسبوا، فلمّا عرّف اللّه ملائكته فضل خيار أمّة محمّد و شيعة عليّ و خلفائه (عليهم السلام) و احتمالهم في جنب محبّة ربّهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتّقين بالفضل عليهم.
ثمّ قال: فلذلك فاسجدوا لادم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين، و لم يكن سجودهم لادم، إنّما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه عزّ و جلّ، و كان بذلك معظّما له مبجّلا، و لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون اللّه، و يخضع له خضوعه للّه و يعظّمه- بالسجود له- كتعظيمه للّه.
و لو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير اللّه لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلّفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسّط في علوم عليّ وصيّ رسول اللّه، و محض وداد خير خلق اللّه عليّ بعد محمّد رسول اللّه، و احتمل المكاره، و البلايا في التصريح بإظهار حقوق اللّه، و لم ينكر عليّ حقّا أرقبه عليه قد كان جهله أو أغفله.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): عصى اللّه إبليس فهلك لما كان معصيته بالكبر على آدم، و عصى اللّه آدم بأكل الشجرة، فسلم و لم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبّر على محمّد و آله الطيّبين.
و ذلك أنّ اللّه تعالى قال له: يا آدم! عصاني فيك إبليس، و تكبّر عليك فهلك، و لو تواضع لك بأمري و عظّم عزّ جلالي لأفلح كلّ الفلاح كما أفلحت، و أنت