موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٥٢ - (ب)- ما رواه
ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ لأمها كما كانت لكرامته عليه، و أنّه قيل له: كاتب بهذا و أرسل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
فقال [عليّ]: رسول اللّه إلى رسول اللّه أسرع، و كتابه إليه أسبق.
ثمّ لم يخبرهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بما قال عليّ (عليه السلام) على باب المدينة، إنّ من مع رسول اللّه سيكيدونه، و يدفع اللّه عنه.
فلمّا سمع الأربعة و العشرون أصحاب العقبة ما قاله [رسول اللّه] (صلى الله عليه و آله و سلم) في أمر عليّ (عليه السلام) قال بعضهم لبعض: ما أمهر محمّدا بالمخرقة، و إنّ فيجا مسرعا أتاه، أو طيرا من المدينة من بعض أهله، وقع عليه أنّ عليّا قتل بحيلة كذا و كذا، و هو الذي واطأنا عليه أصحابنا، فهو الآن لمّا بلغه كتم الخبر، و قلبه إلى ضدّه يريد أن يسكّن من معه لئلّا يمدّوا أيديهم عليه.
و هيهات و اللّه! ما لبّث عليّا بالمدينة إلّا حينه، و لا أخرج محمّدا إلى هاهنا إلّا حينه، و قد هلك عليّ و هو هاهنا هالك لا محالة، و لكن تعالوا حتّى نذهب إليه، و نظهر له السرور بأمر عليّ ليكون أسكن لقلبه إلينا إلى أن نمضي فيه تدبيرنا، فحضروه، و هنّؤه على سلامة عليّ من الورطة التي رامها أعداؤه.
ثمّ قالوا له: يا رسول اللّه! أخبرنا عن عليّ (عليه السلام) أ هو أفضل أم ملائكة اللّه المقرّبون؟
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و هل شرّفت الملائكة إلّا بحبّها لمحمّد و عليّ، و قبولها لولايتهما، و أنّه لا أحد من محبّي عليّ [و قد] نظف قلبه من قذر الغشّ و الدغل و نجاسات الذنوب إلّا كان أطهر و أفضل من الملائكة، و هل أمر اللّه الملائكة بالسجود لادم إلّا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم أنّه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلّا- و هم يعنون أنفسهم- أفضل منه في الدين فضلا، و أعلم باللّه و بدينه علما.