موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٩٦ - (و)- ما رواه عن الإمام محمّد بن عليّ باقر العلوم
و لقد زاد اللّه تعالى في ذلك السير إلى تبوك في بصائر المستبصرين، و في قطع معاذير متمرّديهم زيادات تليق بجلال اللّه، و طوله على عباده.
من ذلك أنّهم لمّا كانوا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في مسيره إلى تبوك قالوا:
لن نصبر على طعام واحد كما قالت بنو إسرائيل لموسى (عليه السلام)، و كانت آية رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الظاهرة لهم في ذلك أعظم من الآية الظاهرة لقوم موسى.
و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا أمر بالمسير إلى تبوك أمر بأن يخلف عليّا (عليه السلام) بالمدينة، فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! ما كنت أحبّ أن أتخلّف عنك في شيء من أمورك، و أن أغيب عن مشاهدتك و النظر إلى هديك و سمتك.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عليّ! أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، تقيم يا عليّ! فإنّ لك في مقامك من الأجر مثل الذي يكون لك لو خرجت مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لك مثل أجور كلّ من خرج مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) موقنا طائعا، و إنّ لك عليّ- يا عليّ!- أن أسأل اللّه بمحبّتك أن تشاهد من محمّد سمته في سائر أحواله.
إنّ اللّه يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا أن يرفع الأرض التي نسير عليها و الأرض التي تكون أنت عليها، و يقوي بصرك حتّى تشاهد محمّدا و أصحابه سائر أحوالك و أحوالهم فلا يفوتك الأنس من رؤيته و رؤية أصحابه، و يغنيك ذلك عن المكاتبة و المراسلة.
فقام رجل من مجلس زين العابدين (عليه السلام) لما ذكر هذا و قال له:
يا ابن رسول اللّه! كيف يكون هذا لعليّ؟ إنّما يكون هذا للأنبياء لا لغيرهم.
فقال زين العابدين (عليه السلام): هذا هو معجزة لمحمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لا لغيره، لأنّ اللّه تعالى لما رفعه بدعاء محمّد زاد في نوره أيضا بدعاء محمّد حتّى شاهد