موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٦٧ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
إلى ما يكون مصيري، و على ما ذا يهجم عند البلاغ مسيري، و أرى نفسي تخاتلني [١]، و أيّامي تخادعني، و قد خفقت عند رأسي أجنحة الموت، و رمقتني من قريب أعين الفوت، فما عذري و قد حشا مسامعي رافع الصوت.
إلهي لقد رجوت ممّن ألبسني بين الأحياء ثوب عافيته ألّا يعريني منه بين الأموات بجود رأفته، و لقد رجوت ممّن تولّاني في حياتي بإحسانه أن يشفعه لي عند وفاتي بغفرانه، يا أنيس كلّ غريب، آنس في القبر غربتي.
و يا ثاني كلّ وحيد، ارحم في القبر وحدتي، و يا عالم السرّ و النجوى، و يا كاشف الضرّ و البلوى كيف نظرك لي بين سكّان الثرى، و كيف صنيعك إليّ في دار الوحشة و البلاء، فقد كنت بي لطيفا أيّام حياة الدنيا.
يا أفضل المنعمين في آلائه، و أنعم المفضلين في نعمائه، كثرت أياديك عندي فعجزت عن إحصائها، و ضقت ذرعا في شكري لك بجزائها.
فلك الحمد على ما أوليت، و لك الشكر على ما أبليت، يا خير من دعاه داع، و أفضل من رجاه راج، بذمّة الإسلام أتوسّل إليك، و بحرمة القرآن أعتمد عليك، و بحقّ محمّد و آل محمّد أتقرّب إليك.
فصلّ على محمّد و آل محمّد، و أعرف ذمّتي التي رجوت بها قضاء حاجتي، برحمتك يا أرحم الراحمين».
[١] ختله يختله: إذا خدعه ... و التخاتل: التخادع، مجمع البحرين: ٥/ ٣٦٢، (ختل).