موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٥٨ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
إلهي أدعوك دعاء من لم يرج غيرك بدعائه، و أرجوك رجاء من لم يقصد غيرك برجائه.
إلهي كيف أردّ عارض تطلّعي إلى نوالك، و إنّما أنا في استرزاقي لهذا البدن أحد عيالك، إلهي كيف أسكت بالإفحام [١] لسان ضراعتي، و قد أقلقني ما أبهم عليّ من مصير عاقبتي.
إلهي قد علمت حاجة نفسي إلى ما تكفّلت لها به من الرزق في حياتي، و عرفت قلّة استغنائي عنه من الجنّة بعد وفاتي، فيا من سمح لي به متفضّلا في العاجل لا تمنعنيه يوم فاقتي إليك في الاجل، فمن شواهد نعماء الكريم استتمام نعمائه، و من محاسن آلاء الجواد استكمال آلائه.
إلهي لو لا ما جهلت من أمري ما شكوت عثراتي، و لو لا ما ذكرت من التفريط ما سفحت عبراتي.
إلهي صلّ على محمّد و آل محمّد، و امح مثبتات العثرات بمرسلات العبرات، و هب كثير السيّئات لقليل الحسنات.
إلهي إن كنت لا ترحم إلّا المجدّين في طاعتك فإلى من يفزع المقصّرون، و إن كنت لا تقبل إلّا من المجتهدين فإلى من يلتجئ المفرّطون، و إن كنت لا تكرم إلّا أهل الإحسان فكيف يصنع المسيئون، و إن كان لا يفوز يوم الحشر إلّا المتّقون فبمن يستغيث المجرمون.
إلهي إن كان لا يجوز على الصراط إلّا من أجازته براءة عمله، فأنّى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل انقضاء أجله.
[١] كلّمته حتّى أفحمته، إذا أسكته في خصومة أو غيرها. مجمع البحرين: ٦/ ١٣٠، (فحم).