موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٠١ - (أ)- ما رواه عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين
فيه باقتراحك، فإن آمنت باللّه لم تضرّك هذه الفضيحة، و إن أصررت على كفرك أضيف لك إلى فضيحة الدنيا و خزيها خزي الآخرة الذي لا يبيد، و لا ينفد و لا يتناهى، قال: و ما هو؟
قال رسول اللّه: قعدت يا أبا جهل! تتناول من دجاجة مسمّنة اسمطتها، فلمّا وضعت يدك عليها استأذن عليك أخوك أبو البختريّ بن هشام، فأشفقت عليه أن يأكل منها و بخلت، فوضعتها تحت ذيلك، و أرخيت عليها ذيلك، حتّى انصرف عنك.
فقال أبو جهل: كذبت يا محمّد! ما من هذا قليل و لا كثير، و لا أكلت من دجاجة، و لا ادّخرت منها شيئا، فما الذي فعلته بعد أكلي الذي زعمته؟
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): كان عندك ثلاثمائة دينار لك، و عشرة آلاف دينار ودائع الناس، عندك المائة و المائتان و الخمسمائة و السبعمائة و الألف، و نحو ذلك إلى تمام عشرة آلاف مال، كلّ واحد في صرّة، و كنت قد عزمت على أن تختانهم، و قد كنت جحدتهم و منعتهم، و اليوم لمّا أكلت من هذه الدجاجة أكلت زورها و ادّخرت الباقي، و دفنت هذا المال أجمع مسرورا فرحا باختيانك عباد اللّه، واثقا بأنّه قد حصل لك، و تدبير اللّه في ذلك خلاف تدبيرك.
فقال أبو جهل: و هذا أيضا يا محمّد! فما أصبت منه قليلا و لا كثيرا، ما دفنت شيئا، و لقد سرقت تلك العشرة آلاف دينار الودائع التي كانت عندي.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا جهل! ما هذا من تلقائي فتكذّبني، و إنّما هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني به عن ربّ العالمين، و عليه تصحيح شهادته و تحقيق مقالته.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هلّم يا جبرئيل! بالدجاجة التي أكل منها! فإذا الدجاجة بين يدي رسول اللّه.