موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٣٢ - (ه)- ما رواه عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين
كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها، و إيذاء [١] محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و سائر أصحابه، و ألجئوه إلى الخروج من مكّة إلى المدينة، التفت خلفه إليها، فقال: اللّه يعلم أنّي أحبّك، و لو لا أنّ أهلك أخرجوني عنك، لما آثرت عليك بلدا، و لا ابتغيت عنك بدلا، و أنّي لمغتمّ على مفارقتك.
فأوحى اللّه تعالى إليه: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول:
سأردّك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما قادرا قاهرا، و ذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ [٢] يعني إلى مكّة ظافرا غانما، و أخبر بذلك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أصحابه فاتّصل بأهل مكّة فسخروا منه.
فقال اللّه تعالى لرسوله (صلى الله عليه و آله و سلم): سوف أظهرك بمكّة، و أجري عليهم حكمي، و سوف أمنع عن دخولها المشركين، حتّى لا يدخلها منهم أحد إلّا خائفا أو دخلها مستخفيا من أنّه إن عثر عليه قتل.
فلمّا حتم قضاء اللّه بفتح مكّة، استوسقت له أمر عليهم عتاب بن أسيد، فلمّا اتّصل بهم خبره قالوا: إنّ محمّدا لا يزال يستخفّ بنا حتّى ولّى علينا غلاما حديث السنّ، ابن ثمانية عشر سنة، و نحن مشايخ ذوو الأسنان، خدّام بيت اللّه الحرام، و جيران حرمه الأمن، و خير بقعة له على وجه الأرض.
و كتب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعتاب بن أسيد عهدا على [أهل] مكّة، و كتب في أوّله: [بسم اللّه الرحمن الرحيم]، من محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى جيران بيت اللّه، و سكّان حرم اللّه.
[١] في المصدر: «أذى»، و لعلّ الصحيح ما أثبتناه كما في البحار و البرهان.
[٢] القصص: ٢٨/ ٨٥.